اسماعيل بن محمد القونوي
327
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المنجي عن الظلمات فالنقصان بمعنى العدم أو على ظاهره إذ الإنجاء يترتب على الكمال . قوله : ( كما جاء في الحديث الكلمة يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة ) الحديث رواه الشيخان عن عائشة رضي اللّه تعالى قالت سأله ناس رسول اللّه عليه السّلام عن الكهان فقال لهم ليسوا بشيء قالوا يا رسول اللّه فإنهم يحدثون إخبارا بالشيء يكون حقا فقال عليه السّلام تلك الكلمة يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيخلطون بها أكثر من مائة كذبة قوله فيقر بفتح القاف وكسرها في القاموس قر الدجاجة تقر قرا وقريرا قطعت صوتها ويقال قره يقره إذا ساره وهو من الأول والمعنى يسمعه إياها وليه كذا قاله الفاضل المحشي وغيره فعلم منه أن قول المص فيزيد فيها أكثر الخ نقل بالمعنى . قوله : ( ولا كذلك محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى وقد طابق كلها ) ولا كذلك محمد عليه السّلام عطف على الأفاكون إذ المقصود من بيان أنهم يكذبون ويذكرون أمورا مظنونة موهومة بيان أن النبي عليه السّلام ليس شأنه كذلك فإنه أخبر عن مغيبات الخ . قوله : ( وقد فسر الأكثر بالكل ) أي مجازا والجامع الدلالة على الكثرة والتعدد . قوله : ( لقوله تعالى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [ الشعراء : 222 ] ) قرينة المجاز ولم يذكر العلاقة وهذا إنما يكون قرينة لو كان المراد بالكل الإحاطة وهو خلاف مرضي المص كما عرفته . قوله : ( والأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم قوله : الكلمة يخطفها ويروى يحفظها الحديث من رواية البخاري ومسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت سأل ناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكهان فقال لهم ليسوا بشيء قالوا يا رسول اللّه فإنهم يحدثون إخبارا بالشيء يكون حقا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكلمة من الحق تحفظها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة والخطف استلاب الشيء وأخذه بسرعة ومنه حديث الجن يخطفون السمع أي يسترقونه ويستلبونه والقر ترديدك الكلام في اذن المخاطب حتى تفهمه يقول قررته فيه أقره وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته وفي حديث فيأتي بها إلى الكاهن فيقرها في أذنه كما يقر القارورة إذا فرغ فيها وهذا المعنى هو الذي عناه صاحب الكشاف بقوله والقر الصب . قوله : وقد فسر الأكثر بالكل لما اقتضى رجع الضمير في أكثرهم إلى كل أفاك إسناد الكذب إلى الكل لا إلى البعض الأكثر الموهم أن منهم من هو صادق صرف معنى الأكثر إلى الكل فقال وقد فسر الأكثر بالكل وهذا التأويل باعتبار رجوع معنى الكثرة إلى كثرة ذواتهم . قوله : والأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم أي لا باعتبار ذواتهم كما في الوجه الأول فلا ينافي كون بعض أقوالهم مطابقا للواقع وصف كلهم بالإفك فالمعنى وأكثر أقوال هؤلاء الأفاكين كذب وجه أظهرية هذا التأويل ورود الحديث فيه حيث قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيزيد فيها أكثر من مائة كلمة كذبة .