اسماعيل بن محمد القونوي

318

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على أنها صفة منذرون بإضمار ذوو ) ومحلها النصب على العلة أي مفعول له للمنذرين أي لأجل التذكير لمن نفع الذكر فالعلة تحصيلية . قوله : ( أو بجعلهم ذكرى لإمعانهم في التذكرة ) أي لمبالغتهم وأصل معنى الإمعان البعد ولذا يطلق على دقة النظر إمعان النظر لبعده عن الوصول . قوله : ( أو خبر محذوف والجملة اعتراضية ) أو خبر محذوف أي هذه ذكرى أو هم ذوو ذكرى أو هم نفس ذكرى للمبالغة والجملة اعتراضية بين المتعاطفين « 1 » . قوله : ( وَما كُنَّا ظالِمِينَ [ الشعراء : 209 ] ) للاستمرار في النفي لا نفي الاستمرار بملاحظة النفي أولا ثم الاستمرار ثانيا وفي عكسه عكس . قوله : ( فنهلك غير الظالمين أو قبل الإنذار ) فنهلك بالنصب جواب النفي أي وما وجد منا ظلم ولا إهلاك غير الظالمين وقيل الإنذار وهذا أبلغ من وما ظلمنا مع رعاية الفاصلة والمراد في مثل هذا نفي ما هو في صورة الظلم لو صدر من غيره تعالى وإلا فالتصرف في ملكه فلا يتصور ظلم ولو أهلك غير ظالم وقبل الإنذار . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 210 ] وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) قوله : ( وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ كما زعم المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشياطين على الكهنة ) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ قيل إنما أتى بصيغة التكلف والجمع لأنه على تقدير وقوع المنفي لا يكون إلا بزيادة تكلف ومشقة من جماعة منهم على ما تبين عند تفصيل كيفية استراق السمع وهذا لا يلائم قوله تعالى في سورة مريم : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ فالمعنى منذرون ذوو ذكري أو بلا إضمار ذوو فيكون من قبيل الوصف بالمصدر مبالغة كأن يقال هم تذكرة مثل رجل عدل فجعلوا ذكري لامعانهم في التذكرة واطنابهم فيها . قوله : أو خبر محذوف أي أو يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف بمعنى هذه ذكرى والجملة اعتراضية جيئت في آخر الكلام لبيان علة الحكم السابق وهو حكم الاهلاك أي أهلكناهم تذكرة لمن بعدهم ويجيء الجملة كثيرا لبيان العلة كبعض صور الجمل الاستئنافية والحالية والاعتراضية . قوله : وقيل الانذار عطف على غير الظالمين أي ما كنا ظالمين فنهلك قبل الانذار وفيه اشعار بأن الاهلاك قبل الانذار وفيه إشعار بأن الاهلاك قبل الانذار ظلم سواء كان المهلك ظالما أو غير ظالم . قوله : كما زعمت المشركون كانوا يقولون إن محمدا كاهن وما يتنزل عليه من جنس ما تنزل به الشياطين على الكهنة فكذبوا بأن ذلك مما لا يتسهل للشياطين ولا يقدرون عليه لأنهم مرجومون بالشهب معزولون عن استماع كلام أهل السماء .

--> ( 1 ) ونكتة الاعتراض الترغيب على اتباع المنذرين والتوبيخ على المعرضين .