اسماعيل بن محمد القونوي

319

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

رَبِّكَ [ مريم : 64 ] فإن التكلف فيه لا معنى له قال المص هناك والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا فهو لازم وكان متعديا بكلمة الباء غاية الأمر أنه يفهم منه التنزيل على مهل والمص أشار إليه كما زعم المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشياطين والإلقاء يكون على مهل ولا بحسن معنى التكلف هنا والجمع لكونه « 1 » واقعا كذلك في زعم المشركين . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 211 ] وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) قوله : ( وما يصح لهم أن يتنزلوا به وما يقدرون ) وما يصح لهم حمل عليه لأنه أبلغ وأنسب لقوله وَما يَسْتَطِيعُونَ هذا إذا جعل الكلام من قبيل الترقي وإن جعل تأكيدا له فالمعنى ذلك لا غير . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 212 ] إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) قوله : ( لكلام الملائكة ) يعني كلامهم الذي هو الوحي النازل للأنبياء عليهم السّلام فالإضافة لكونهم حاملين له وإلا فهو كلام اللّه تعالى مثل قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ الحاقة : 40 ] أي جبرائيل فإنه قال عن اللّه تعالى فلا يرد أنهم قد يسترقون السمع . قوله : ( لأنه مشروط بمشاركة في صفات الذات وقبول فيضان الحق والانتقاش بالصور الملكوتية ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها إلا من الملائكة ) لأنه مشروط الخ يعني شرطا عاديا فلا يخالف مذهب أهل الحق والمراد أن سماع الوحي مشروط كما يشير إليه قوله والقرآن مشتمل الخ لا مطلق سمع كلامهم فإن للوحي شأنا آخر ألا يرى إلى ما ورد في الآية الكرسي من أنها لا تقرأ في بيت فتفر به وفي رواية إلا أخرج منه الشيطان وورد نحوه في الآيتين من سورة البقرة كذا قيل لكن بيان المص يقتضي كونهم معزولين عن سمع كلامهم على الإطلاق « 2 » ألا يرى قوله والانتقاش بصور الملكوتية فأنى لهم ذلك نعم إن الكلام في القرآن وإنهم أي الشياطين لمعزولون أي لممنوعون عن السمع أي سمعه قبل نزول الوحي للحفظ عن التغيير فالإشكال في تقرير المص قيدنا بقبل نزول الوحي لأنه يسمعون آيات القرآن بعد الوحي إلا آية الكرسي وآيتين من آخر سورة البقرة كما مر . قوله : لأنه مشروط أي لأن السمع أي استماع كلام الملائكة مشروط بمشاركة السامع في صفات الذات إذ بتلك المشاركة يحصل المناسبة والاستعداد لقبول الفيض من الذات المقدسة .

--> ( 1 ) ألا يرى أنه قال تعالى في آية أخرى وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ [ التكوير : 25 ] بالإفراد فلا جرم أن ما ذكره القائل ليس بتام . ( 2 ) لكن ما ذكره المص جار في استراق السمع والوحي بعد النزول والمدعي متخلف فإن قوله لأنه مشروط بمشاركته في صفاء الذات يقتضي عدم الأخذ من الملائكة مطلقا فتأمل .