اسماعيل بن محمد القونوي
303
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وقال أبو عمر وكتب في جميع المصاحف ليكة في الشعراء وصاد بلام من غير ألف قبلها وفي الحجر وقاف الأيكة ويقال إن ليكة بفتح التاء اسم البلدة نفسها والأيكة اسم الكورة ولذلك قرأ الحرميان وابن عامر فيها ليكة بفتح التاء غير مصروف للعلمية والتأنيث وقال بعض النحويين إنما هو مكتوب في هذين الموضعين على نقل الحركة فكتب على لفظه وقال أبو عبيدة لا أحب مفارقة الخط في القراءة إلا فيما يخرج عن كلام العرب وليس هذا بخارج عن كلامها مع صحة المعنى وذلك لأنا وجدنا في بعض كتب التفسير الفرق بين الأيكة وليكة فقيل ليكة اسم القرية التي كانوا فيها والأيكة اسم البلاد كلها كالفرق بين بكة ومكة ثم وجدتها في مصحف عثمان الذي يقال له الإمام في الحجر وقاف الأيكة وفي الشعراء وصاد ليكة وعلى هذا قراء المدينة وهذا رد على ما قاله النحاة فإنهم نسبوا القراءة إلى التحريف وليس بشيء قاله السخاوي في شرح الرائية فلا عبرة بإنكار الزمخشري ومن تبعه كالمص وقوله على القراءة على النقل غير صحيح انتهى وأنت خبير بأن الفرق المذكور بين الأيكة وليكة لا يلائم ما وجده في مصحف عثمان رضي اللّه تعالى عنه . قوله : ( وقرئت كذلك مفتوحة على أنها ليكة وهي اسم بلدهم ) وقرئت كذلك مفتوحة الخ وهذا يقتضي أن ما قبله بالكسر وليس كذلك فإن فيها ثلاث قراءات قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر ليكة بفتح التاء وقراءة غيرهم على الأصل الأيكة وقرىء شاذا ليكة بكسر التاء كذا قيل . قوله : ( وإنما كتبت ههنا وفي ص بغير ألف اتباعا للفظه ) قد علمت أنه غير صحيح والذي غره كلام الزمخشري وأنه ليس في كلام العرب مادة ل ي ك وليس بشيء لما عرفته والأسماء المرتجلة لا منع منها وذكر في البخاري أن ليكة بمعنى الأيكة وناهيك به كما قيل وفي الكشاف والقصة واحدة وما نقل هنا مضطرب لأن ما نقل عن أبي عبيدة ناطق بالفرق بين الأيكة وليكة كما سمعته وكلام غيره عدم الفرق فيه ظاهر قوله وقراءة غيرهم على الأصل الأيكة ينادي اتحادهما والزمخشري أيد كلامه بأن القصة واحدة ولم يتعرض المجيب وحدة القصة ولا عدمها والتلفيق بين القراءتين على هذا وبالجملة الكلام هنا لا يخلو عن دغدغة وخدشة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 178 إلى 181 ] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) قوله : ( أتموه ) . قوله : ( حقوق الناس بالتطفيف ) فتكون هذه الجملة كالتأكيد لما قبله عكس ما في سورة هود فإنه صرح الأمر بالإيفاء بعد النهي عن ضده وهنا بالعكس مبالغة وتنبيها على قوله : بالتطفيف التطفيف نقص المكيل وهو أن لا تملأه إلى أصباره .