اسماعيل بن محمد القونوي
304
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أنهم يلزمهم السعي في الإيفاء ولو بزيادة لا يتأتى « 1 » دونها مع الكف عن تعمد التطفيف . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 182 ] وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) قوله : ( بالميزان السوي ) لا نقصان فيه ولا زيادة فإن الزيادة غير واجب بل مندوب في بعض الأمور إذا تيسر الإيفاء بدون الزيادة وإلا فواجب كما أشرنا إليه بقولنا ولو بزيادة لا يتأتى الإيفاء بدونها وقد يكون الزيادة محظورا كما في الربويات كبيع الفضة بالفضة ونحوها والتفصيل في سورة هود . قوله : ( وهو وإن كان عربيا فإن كان من القسط ) إشارة إلى قول آخر فيه وهو أنه معرب رومي الأصل واختاره في أوائل سورة البقرة في توضيح ألم ومعناه العدل أيضا كالقسط فهو من قبيل توافق اللغتين . قوله : ( ففعلاس بتكرير العين وإلا ففعلال ) قيل المراد بتكرير العين صورة لا حقيقة إذ العين لا يضاعف وحدها مع تحلل اللام لما يلزم من الفعل الممتنع عندهم وقيل بتكرير العين أي شذوذا إذ هي لا تكرر وحدها مع الفصل باللام ومن قال إنها مكررة صورة لا حقيقة فقد وهم لأنه يتحد حينئذ مع القول الثاني ولذا قال الزمخشري وزنه فعلاس كما وقع في بعض نسخ المص تحقيقا لزيادتها ومن قال إنه رباعي فهو من قسطس وزنه فعلال إذ فعلاع لا نظير له وهو الحق إذ ما ذكر لا نظير له عند النحاة ولا داعي لما قالوه انتهى ومراد الفاضل السعدي ما اختاره القائل بقرينة قوله لما يلزم من الفعل الممتنع عندهم . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف ) أي بلا تغيير المفرد وأما في القراءة الأولى حول حركة القاف إلى الضم . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 183 ] وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) قوله : ( ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم ) تعميم بعد تخصيص البخس النقص فإنه أعم من المقدار وغيره وإلى هذا أشار بقوله شيئا من حقوقهم و أَشْياءَهُمْ بدل من الناس ولذا قوله : فإن كان من القسط ففعلاس أي إن كان اشتقاقه من القسط وهو العدل وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس وإلا فهو رباعي وزنه فعلال فعلى الأول يكون ملحقا بالرباعي بزيادة السين وعلى الثاني رباعيا مجردا لا ملحقا به فيكون السين لامه الثانية قيل في كونه وزن فعلاس على تقدير جعل عينه مكررة نظر والصواب أن وزنه حينئذ فعلاع لأن التكرير يقتضي أن يوزن بما قبله فلا بد أن يكون الحرف المتكرر في الوزن أعني في فعل العين لا السين فيكون عند تكرر العين فعلع ومصدره فعلاع والحرف المتكرر في قسط السين فيكون قسطس ومصدره قسطاس فعلاع لا فعلاس .
--> ( 1 ) أشار به إلى أن الزيادة حينئذ واجبة .