اسماعيل بن محمد القونوي
30
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والتباعد الواجب كون نار أحدهما إذا أوقدت لم ير الآخر والمص أشار إليه بقوله أي لا تتقاربا بحيث تكون إحداهما بمرأى من الأخرى والمراد تباعد منزله عن منزل المشرك تباعدا بحيث لا يعد الجار القريب كناية وأن يرى نار أحدهما الآخر لأن هذا متفاوت بكثرة النار وقلتها واستواء الأرض وانخفاضها وغير ذلك من الأسباب وبهذا يحصل التلفيق بين هذا وبين قوله عليه السّلام الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام وجار له حق واحد وهو المشرك من أهل الكتاب كذا قال المص في سورة النساء في تفسير قوله تعالى : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ [ النساء : 36 ] الآية فالمراد بالجار المشرك الجار البعيد فلا منافاة بينهما فثبت أن قوله عليه السّلام لا تتراءى ناراهما كناية عن التباعد المعتد به في الشرع . قوله : ( أي لا تتقاربان بحيث يكون إحديهما بمرأى من الأخرى على المجاز ) أي المجاز المرسل لما عرفت أن التقارب سبب للرؤية فذكر المسبب وأريد السبب لقرينة فإن الرؤية من خواص الحيوان وقيل والظاهر أنه استعارة بالكناية « 1 » شبه ناراهما بشخصين متباعدين قوله لا تتراءى أي تخييل فقول المص أي لا يتقاربان بيان حاصل المعنى ولا يخفى بعده « 2 » وعدم لطافته والاستشهاد بالحديث مع كونه أيضا محتاجا إلى الاستشهاد إشارة إلى أنه تجوز معروف وإلا فوجود العلاقة كاف في صحة التجوز وأيضا هذا ليس بأولى من عكسه وشراح الحديث أن يستشهد بهذه الآية . قوله : ( والتأنيث لأنه بمعنى النار أو جهنم ) وهي مؤنث معنوي أو جهنم وجهنم علم لدار العقاب وهو في الأصل مرادف للنار وهي مؤنث أيضا قوله لأنه بمعنى الخ لف ونشر على تفسيري السعير وأما التذكير فيما قبل بالتأويل بالمكان فالمناسب التأنيث بالتأويل بالبقعة . قوله : ( وهو أقصى ما يمكن أن يرى منه ) أراد به دفع إشكال فإنه معنى البعد مع الرؤية فيه إشارة إلى أنها لشدة غيظها صوت صوت تغيظ أول الرؤية فهذا المكان قريب لتمكن الرؤية منه وبعيد بالنسبة إلى كونه أقصى ما يمكن أن يرى منه فلا كلام في اجتماع القرب والبعد في شيء واحد من جهتين ولفظة من ابتدائية . قوله : ( صوت تغيظ شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره ) فذكر اسم المشبه به وهو صوت تغيظ إذ تغيظا على حذف المضاف أي صوت تغيظ كما قاله المص وأريد المشبه وهو صوت غليان فهو استعارة مصرحة تحقيقية وهذا هو الظاهر وقيل إنه استعارة مكنية أو تمثيلية « 3 » أما الأول فهو شبه السعير بالشخص المغتاظ في أخذ
--> ( 1 ) ولما كان المجاز أبلغ اختير هذا على القول وإذا رأوها من مكان بعيد الخ . ( 2 ) وكذا القول بأنه استعارة تمثيلية . ( 3 ) شبهت النار مع الأحوال العارضة لها بمن له تلك الحال فمفردات الكلام على حالها كما هو شأن الاستعارة التمثيلية .