اسماعيل بن محمد القونوي
31
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الانتقام وهذه مكنية وإثبات الغيظ تخييلية وأما كونه استعارة تمثيلية فتعرف بسليقة سليمة . قوله : ( وهو صوت « 1 » يسمع من جوفه هذا ) شبه صوته بإخراج النفس من جوف الحيوان بل الحمار في الكراهة والنفرة فيكون استعارة مصرحة ويحتمل المكنية والتمثيلية والمراد إخراج النفس مع المد وأصله من الزفر وهو الحمل الثقيل ولما كان النفس المذكور غالبا على صاحبه أطلق عليه ثم أطلق على صوت يسمع من جوف الحيوان والمراد بالجوف ما يشبه به وهو وسط النار ولما كان الزفير مسموعا لم يقدر الصوت بخلاف التغيظ فإن نفسه ليس بمسموع فلذا قدر الصوت . قوله : ( وإن الحياة لما لم تكن مشروطة عندنا بالبنية أمكن أن يخلق اللّه تعالى فيها حياة فترى وتتغيظ وتزفر ) إشارة إلى توجيه آخر وهو حمل الكلام على ظاهره فلا مجاز في رؤية السعير وتغيظه وزفيره بل هي على حقيقتها والمراد بالبنية الجسد قال الإمام مذهب أصحابنا ليست البنية شرطا في الحياة والنار على ما هي عليه يجوز أن يخلق اللّه الحياة والعقل والنظر فيها وعند المعتزلة ذلك غير جائز انتهى ولذا قال المص عندنا احترازا عن مذهب المعتزلة وإنما لم يذكر العقل والنظر لأنهما تابعان للحياة وإنما أخر هذا الوجه مع أنه لكون اللفظ محمولا على حقيقة أحرى بالتقديم لكونه خلاف الظاهر والمجاز والاستعارات شائعة في كلام اللّه تعالى والحمل على الحقيقة بطريق خرق العادات ضعيف لا داعي له غاية الأمر أنه ممكن لا ممتنع كما زعم أهل الاعتزال وعن هذا قال المص أمكن أن يخلق اللّه تعالى الحياة فيها وفي قوله تعالى : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [ الملك : 8 ] الآية لم يذكر هذا الاحتمال بل ذهب إلى أنه تمثيلي « 2 » أو أنه بتقدير المضاف وقيد الإمكان أشار إلى تزييف ما قاله الإمام قال أصحابنا قول اللّه تعالى في صفة النار إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ [ الفرقان : 12 ] الآية يجب إجراؤه على الظاهر لأنه لا امتناع في أن يكون النار حية انتهى لأن قوله لأنه لا امتناع لا يفيد الوجوب بل يفيد الإمكان . قوله : ( وقيل إن ذلك لزبانيتها فنسب إليها على حذف المضاف ) والنسبة إليها يجوز قوله : وقيل إن ذلك لزبانيتها فنسب إليها على حذف المضاف قال الإمام هذا قول الجبائي والرؤية والتغيظ عندنا يجب إجراؤهما على الظاهر فإنه لا امتناع في أن يكون النار حية مغتاظة على الكفار والمعتزلة لما جعلوا البنية شرطا في الحياة احتاجوا إلى التأويل ولذا حمله صاحب الكشاف على التشبيه حيث قال في تفسيره سمعوا صوت غليانها وشبه ذلك بصوت المتغيظ والزافر وقال صاحب الانتصاف لا حاجة إلى المجاز لأن رؤية جهنم جائزة وقد تظاهرت الظواهر بوقوع هذا الجائز نحو قوله تغيظا وزفيرا ومحاجتها مع الجنة وقولها
--> ( 1 ) ولما كان هذا الصوت صوتا غريبا مختصا بها قيل سمعوا لها ولم يقل سمعوا منها أو فيها . ( 2 ) حيث قال وهو تمثيل لشدة اشتغالها بهم .