اسماعيل بن محمد القونوي
293
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لأن التوبة ليست مجرد الندامة بل إذا كان مع العزم أن لا يعود وما ورد في الخبر من أن التوبة ندم فإشارة إلى الركن الأعظم كقوله عليه السّلام الحج عرفة على أن الندامة على المعصية من حيث إنها معصية لا لشيء آخر كندامة شرب خمر لصداع يستلزم العزم على عدم العود . قوله : ( أو عند معاينة العذاب ولذلك لم ينفعهم ) أو عند عطف على خوفا أي صاروا نادمين عند معاينة العذاب وهذا وإن كان توبة « 1 » لكن لم تنفعهم لفقد الامتثال ومناقشة بعض هذا مردود بقوله تعالى : وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [ الأعراف : 77 ] فإنه يدل على أن ندامتهم على ترك ولدها لا على عقرها لأن هذا القول بعد عقرها ضعيف جدا أما أولا فلأنه من أين يعلم أن هذا القول بعد عقرها والواو لا يدل على الترتيب كما لا يدل على عدمه فإنه يجوز أن يكون المعنى ائتنا بما تعدنا من المعجزة أو يجوز أن يكون الواو حالية أي والحال أنهم طلبوها من صالح ووعدوه الإيمان به عند ظهور الناقة ومع مانع العقر وموجب الإيمان عند ظهورها عقر في غاية من الشناعة ومقتض لنزول العقوبة ولذهول هذا القائل عن هذه النكتة الأنيقة تطاول مد الأعناق واعترض على سيد الحذاق كما هو عادته في مد الساق وأما ثانيا فلأنه يجوز أن يندم بعض وهو المراد بقوله : فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ [ الشعراء : 157 ] ويقول ذلك بعض آخر وإسناد فعل البعض وقوله إلى الجميع شائع وأما ثالثا فلأنه يجوز أن يندموا أولا خوفا من حلول العذاب ثم نكسوا على رؤوسهم فقالوا ما قالوا بعد ما عقروا وأما رابعا فلأنه يجوز أن يقولوا ذلك حين لم يروا أمارات العذاب ويندموا إذا رأوها لأنه لا دليل على عموم « 2 » الأوقات كما لا دليل على عموم الأشخاص . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 158 ] فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) قوله : ( أي العذاب الموعود ) أي اللام في العذاب للعهد أي الموعود بقوله : فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ [ الشعراء : 156 ] . قوله : ( في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض ) هذا غير مختص بهذه القصة لكن عادة الشيخين بيان اللطائف في مواضع شتى من المعارف . الحمر إلى الجبل فتبعها هو فجاء الليل فأورى نارا فظن أنه أخطأ في رميه ذلك ثم عمد إلى قوسه فضرب بها حجرا فكسرها فلما أصبح نظر إلى الحمر مطرحة حوله واسهمه بالدم ملطخة فندم على كسر القوس فشد على ابهامه فقطعها وأنشأ يقول : ندمت ندامة لو أن نفسي * تطاوعني إذن لقطعت خمسي قوله : في نفي الإيمان في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا
--> ( 1 ) إشارة إلى أنه على الوجه الأول ليس بتوبة . ( 2 ) فإذا لم يكن دليل على عموم الأوقات فيصح الجواب الثالث والرابع وإذا لم يكن دليل على عموم الأشخاص فيحسن الجواب الثاني .