اسماعيل بن محمد القونوي

294

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب وإن قريشا إنما عصموا عن مثله ) بأنه لو آمن الخ قيل هذا بناء على أن يكون تعلق قوله وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 158 ] بقوله : فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ [ الشعراء : 158 ] لكن الظاهر أنه متعلق بقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً [ الشعراء : 158 ] كما في قصته إبراهيم عليه السّلام وصفا لهم بقسوة القلب انتهى قد اعترف هذا القائل بأن هذا البيان لا يختص بهذه القصة وهذا الاحتمال جار في كل قصة ذكر فيها وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ [ الشعراء : 158 ] بعد قوله : فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ [ الشعراء : 158 ] الخ وهذا الوجه جار إن تعلق بقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً [ الشعراء : 158 ] لوقوعه بعد قوله : فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ [ الشعراء : 158 ] . قوله : ( ببركة من آمن منهم ) أي في علم اللّه تعالى أنهم يؤمنون أو يولد منهم من آمن وقد صرح المص في قصة موسى أن معنى وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 158 ] أي في علم اللّه تعالى وقضائه وقد فصلناه هناك المراد بالمعرض السياق بإسناد الذنب إلى جميعهم وهذا شامل في كل معرض كذلك والمراد بالشطر هنا النصف ولو اكتفى به لكفى « 1 » . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 159 إلى 165 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) قوله : ( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ ) لأنهم أصهاره كما ذكره في موضع آخر . قوله : ( أي أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران ) يعني إنكم مخصوصون بهذه الفاحشة كما قال تعالى في موضع آخر : ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ [ الأعراف : 80 ] . بالعذاب وجه الإيماء أن قوله عز من قائل : وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 121 ] جملة اعتراضية وقعت في معرض التعليل للحكم السابق الذي هو أخذ العذاب فكأنه قيل فأخذهم العذاب لكون أكثرهم غير مؤمنين ولما دلت الآية على أن كفر الأكثر يوجب العذاب دلت أيضا على أن إيمان الأكثر يوجب العصمة والنجاة عنه بحكم العكس كقريش وهذا هو المراد بقوله وأن قريشا إنما عصموا عن مثله ببركة من آمن منهم قوله : أو شطرهم أي نصفهم . قوله : أي أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران هذا التفسير مبني على أن المراد بالعالمين كل ما علم به الخالق فالمعنى أتأتون الذكران من بين من عداكم من العالمين فلفظة من على هذا بيان للضمير في أتأتون والمراد بالعالمين كل من ينكح من الحيوان إذ العالم حينئذ عبارة عن الآتي أي من العالمين لأتين الناكحين .

--> ( 1 ) إذ إيمان نصفهم إذا كفى في دفعه فأكثرهم أولى .