اسماعيل بن محمد القونوي

29

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أعجبية تكذيب الساعة من تكذيب النبي عليه السّلام فنهى عن التعجب في تكذيبهم إياك بخلاف الوجه الثاني فإنه لوحظ فيه مجرد السببية . قوله : ( نارا شديدة الاستعار ) أي التوقد والالتهاب « 1 » فهي نكرة ولذا دخلت عليه الألف واللام في مثل قوله تعالى : ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [ الملك : 10 ] . قوله : ( وقيل هو اسم لجهنم ) أي مطلقا أو هو اسم لواحدة من دركات جهنم وقد صرح به المص في تفسير قوله تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [ الحجر : 44 ] فلا وجه لتمريضه هنا إلا أن يقال إن العلم ما هو محلى باللام وأما كون النكرة بدون اللام علما فضعيف أو كونه علما لمطلق الدار العقاب ضعيف إذ الكلام فيه فإن من كذب بالساعة عام لأصحاب الدركة المخصوصة وهم الصابئون وغيرهم فلا يراد به الدركة المخصوصة . قوله : ( فيكون صرفه باعتبار المكان ) إذ الظاهر أنه غير منصرف ح للتأنيث والعلمية لكنه صرف لتأويله بالمكان أو للتناسب ورعاية الفاصلة كقوله تعالى : كانَتْ قَوارِيرَا [ الإنسان : 15 ] . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 12 ] إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 ) قوله : ( إذا كانت بمرأى منهم ) أي قريبا منهم وصارت منهم بقدر ما يرى منه وكون السعير بالحيثية المذكورة عبر بالرؤية مجازا لكونه سببا للرؤية باعتبار النوع وإن لم يكن ذلك القرب سببا لرؤية السعير وتحقق علاقة المجاز في النوع كاف واحتياج هذا التأويل بحسب العادة إذ الرؤية شأن ذي الحياة وسيجيء وجه آخر . قوله : ( كقوله عليه الصلاة والسّلام لا تتراءى ناراهما ) أوله أن المؤمن والكافر لا تتراءى ناراهما وفي النهاية معناه يجب على المسلم أن يتباعد منزله عن منزل المشرك قوله : كقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا تتراءى ناراهما أي لا تتقاربان بحيث يكون أحدهما بمرأى من الآخر على المجاز يعني قوله لا تتراءى ناراهما مجاز في معنى تتقاربان بحيث يكون أحدهما بمرأى من الآخر وجه التجوز أن تراءى ناراهما لازم لتقاربهما على هذه الحيثية فاستعمل اللفظ الموضوع للازم في الملزوم هذا إذا لم يكن عندهما نار وإن كانت تكون كناية لا مجازا قال صاحب الانتصاف معنى لا تتراءى ناراهما أنه يجب على المسلم أن يباعد منزله عن منزل المشرك ولا ينزل بالمنزل الذي إذا أوقدت فيه نار تلوح وتظهر لنار المشرك وقال الطيبي رحمه اللّه إذا جعل قوله رأتهم مجازا كان قوله سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً ترشيحا قوله هذا فصل الخطاب يؤتى بمثل هذا عند تمام كلام والشروع في كلام آخر معناه المذكور هذا أو هذا ما ذكروه أو خذ هذا أو هذا تأويل المعتزلة .

--> ( 1 ) السعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار أي الهبتها .