اسماعيل بن محمد القونوي

282

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ورسالة في هذا المعنى وإن كان فرق بغير ذلك « 1 » فلا إشكال بأن بعثة الأنبياء المخصوصين كونها مقصورة على ذلك لا يلزم منه كون مطلق البعثة مقصورة على ذلك ثم التقوى الاجتناب عن كل ما يؤثم فيتضمن معرفة اللّه تعالى وجميع الطاعات فإن التقوى وإن كانت عبارة عن ترك الكبائر والصغائر أو عن ترك الكبائر فقط لكن الموجودات كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم داخلة في التقوى لأن تركها معصية وترك تركها من التقوى كما أن ترك شرب الخمر تقوى فيكون الوجوديات بهذا الاعتبار من التقوى ولذلك تراهم يعدون الوجوديات كالصوم والصلاة من التقوى تارة ويكتفون بالتروك والعدميات كترك الزنا وشرب الخمر في بيان التقوى تارة أخرى والمص اختار عمومها بالوجوديات والعدميات . قوله : ( وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع ) على ذلك أي على المذكور من الدعوة إلى معرفة الحق الخ وفي نسخة وإن الأنبياء متفقون فحينئذ يكون معطوفة على أن البعثة مقصورة الخ واتفاق هؤلاء المذكورين من الأنبياء مستلزم لاتفاق جميع الأنبياء عليهم السّلام لما مر من أنه لا فرق بين رسالة ورسالة . قوله : ( مبرؤون عن المطامع الدنية والأغراض الدنيوية ) معطوف على قوله متفقان وناظر إلى قوله : وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [ الشعراء : 127 ] الآية عن المطامع الدنية أي الخسيسة الحقيرة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 128 ] أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) قوله : ( بكل مكان مرتفع ومنه ريع الأرض لارتفاعها ) أي لما ارتفع منها وأما الريع بمعنى النماء الحاصل فاستعارة قيل ومنه الريع في الطعام وهو ارتفاعه بالزيادة والنماء وهو أظهر مما ذكره المص لأن ريع الأرض مكان « 2 » مرتفع منها فلا يظهر وجه قوله ومنه ريع الأرض إلا أن يراد به النماء الحاصل وإن كان مجازا ولا يراد به ما ارتفع من الأرض . قوله : ( أي علما للمارة ) أي للقافلة المارة ليعرفوا بذلك غنائهم أو ليعلم بذلك الطرق قوله ببنائها في تفسير تعبثون يؤيد الثاني ولذا قال إذا كانوا يهتدون بالنجوم الخ النجوم قوله : وأن الأنبياء متفقون على ذلك عطف على أن البعثة أي ودلالة على أن الأنبياء متفقون جميعا على ذلك أي على الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ويبعده عن عقابه وهو أصل مقصودهم وإن كانوا اختلفوا في بعض تفاريع هذا الأصل . قوله : مبرؤون خبر ثان لأن في وأن الأنبياء معصومون ومعنى التبرىء عن المطامع الدنية مستفاد من نفي طلب الأجر في قوله : وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [ الشعراء : 109 ] لأن معناه من أجر دنيوي دني .

--> ( 1 ) كالبعثة بشرع جديد وكتاب رباني والبعثة إلى قوم مخصوص وإلى كافة الناس . ( 2 ) والمراد بكل مكان كل مكان يتصرفون فيه .