اسماعيل بن محمد القونوي

283

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

شاملة للشمس فلا إشكال « 1 » بأن النهار لا نجوم فيه وعروض الغيم لها نادر لا سيما في ديار العرب ألا يرى قوله تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النحل : 16 ] فمثل هذه المناقشة واهية جدا . قوله : ( ببنائها إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها أو بروج الحمام ) عطف على علما هذا تفسير المجاهد ليسكن الحمام فيها ولا ريب في عبثيتها . قوله : ( أو بنيانا يجتمعون إليها للعبث بمن يمر عليهم أو قصورا يفتخرون بها ) للعبث أي للعب بمن يمر عليهم قوله أو قصورا يفتخرون بها ولا شك في كونها عبثا وعلى كل وجه لا يناسب حمل الاستفهام على التقرير بل للإنكار الواقعي وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية وكذا وتتخذون مدخول الهمزة والإنكار متوجه إليه . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 129 ] وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) قوله : ( مآخذ الماء وقيل قصورا مشيدة وحصونا ) مآخذ الماء وهي مجاريه كذا قيل فالصواب وهي مجامع الماء كالحياض وقيل قصورا الخ هذا على تقدير كون آية غير قصور وإنما مرضه لأن المصانع في هذا المعنى غير مشتهر مع كونها مجازا . قوله : ( لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [ الشعراء : 129 ] فتحكمون بنيانها ) لعلكم تخلدون حال كونكم راجين الخلود في الدنيا إذ هذا العمل إنما هو لمن يرجو البقاء قال تعالى : يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ [ الهمزة : 3 ] فالكلام محمول على التشبيه « 2 » وإلا فلا يظن أحد الخلود لكن معاملته يشبه « 3 » بمعاملة من يرجو الخلود ولا يظن الموت ( بسوط أو سيف ) . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 130 ] وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) قوله : ( متسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ونظر في العاقبة ) متسلطين غاشمين معناه بلا رأفة كما فسره وفيه إشارة إلى أن الجزاء لكونه مقيدا يغاير الشرط فلا حاجة إلى التأويل بالإرادة كما جنح إليه أبو حيان إذ البطش بلا رأفة مغاير للبطش المطلق قوله : إذ كانوا يهتدون بالنجوم تعليل لمعنى البعث في بنائهم ذلك يعني إن كان مرادهم ببناء تلك العلامات الاهتداء إلى الطريق في أسفارهم فالنجوم مغنية عنها وهم مستغنون بعلامة النجوم عن تلك العلامات فيكون بناؤها عبثا قال صاحب الانتصاف وليس بعبث لأن الحاجة قد تدعو إليه لغيم مطبق أو غيره قال الإمام البناء المرتفع إنما كان مذموما لدلالته على السرف والخيلاء واتخاذ القصور لدلالته على الأمل الطويل والغفلة عن أن الدنيا دار ممر لا دار مقر . قوله : غاشمين أي ظالمين يقال الحرب غشوم لأنها تنال غير الجاني .

--> ( 1 ) وهذا الأخير هو الملائم لكلام المص . ( 2 ) فالمعنى لعلكم تخلدون حال كونكم في صورة راجين الخلود وغير ظانين الموت . ( 3 ) والمشبه به مفروض مقدر لا محقق .