اسماعيل بن محمد القونوي

281

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 121 إلى 122 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 ) قوله : ( شاعت وتواترت ) هذا تفنن « 1 » في البيان وهو من شعب البلاغة لدى أرباب البيان . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 123 ] كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) قوله : ( انثه باعتبار القبيلة وهو في الأصل اسم أبيه ) أي إنه في الأصل اسم لرجل وهو جدهم سمى القبيلة باسم أبيهم الأكبر وهم المراد هنا وعن هذا انث الفعل المسند إليها . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 124 إلى 127 ] إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 ) قوله : ( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ ) لأنه كان منهم وهود بيان لأخوهم والمراد به الواحد منهم كقولهم يا أخا العرب فإنه هود بن عبد اللّه بن رباح بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وقيل هود بن شالخ بن ارفحشد بن سام ابن عم أبي عاد كذا قاله المص في سورة الأعراف . قوله : ( تصدير القصص بها دلالة ) أي القصص الخمس بها أي بجملة أَ لا تَتَّقُونَ إلى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ دلالة مرفوع خبر تصدير بمعناها اللغوي وهو الإرشاد مصدر دللت فلانا على كذا إذا أرشدته إليه وهذا مراد من قال أي دليل أي إرشاد كما قال ابن الحاجب الدليل لغة الإرشاد وما به الإرشاد الخ قيل وذكر هذا الكلام هنا دون القصة الأولى منها أو الأخيرة لأن هذه القصة أول موضع تكرر فيه هذه الكلمة فاحتيج إلى التنبيه عليه . قوله : ( على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ويبعده عن عقابه ) لأن هؤلاء الأنبياء لم يرتبوا على رسالتهم إلا الأمر بالتقوى حيث قال كل واحد إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فإذا كان الأمر كذلك فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وبه يعلم أن البعثة مطلقا مقصورة على المذكور إذ لا قائل بالفصل بين رسالة قوله : تصدير القصص بهذه الأقوال الثلاثة وهي قولهم أَ لا تَتَّقُونَ وقولهم : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [ الشعراء : 107 ] وقولهم : وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 109 ] دلالة على أن بعثة الأنبياء مقصورة على دعوة الخلق إلى معرفة الحق وطاعتهم فيما يقرب المدعو إلى ثوابه أي وطاعتهم في عمل يقربهم ذلك العمل إلى ثوابه أي إلى ثواب ذلك العمل ويبعده عن عقابه .

--> ( 1 ) حيث قال أولا لدليلا أو لدلالة وثانيا أي حجة في تفسير الآية وهنا قال شاعت الخ .