اسماعيل بن محمد القونوي
271
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
صَدِيقٍ حَمِيمٍ ممن نعدهم شفعاء وأصدقاء ) أو فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ أي المنفي المخصوصون من الشافع والصديق وجه التخصيص لأنهم يعدونهم شفعاء وأصدقاء والتخصيص لهذا الغرض لا مفهوم له بأن غيرهم يشفعون الخ ومع هذا التعميم أولى ولهذا قدمه . قوله : ( أو وقعنا في مهلكة لا يخلصنا منها شافع ولا صديق ) أو وقعنا في مهلكة الخ فالمنفي هنا ليس نفس الشافع بل نفعهم والأول الأهم ولذا قدمه والمعنى على الأولين أيضا كناية عن الوقوع في المهلكة لأنه كلام الكفرة الواقعة في الهلاك والفرق بينهما أن المنفي في الأولين الشافع والصديق وفي الثاني نفع الشفاعة والأول أولى لأنهم صرحوا في قوله تعالى : وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر : 18 ] المنفي هو المقيد مع قيده . قوله : ( وجمع الشافع ووحدة الصديق لكثرة الشفعاء في العادة ) قيد العادة يخلص مفهوم المخالفة لأن نفي كثرة الشفعاء بناء على العادة فلا يرد أنه يوهم أن لهم شافعا واحدا لكن القول بانقسام الآحاد كما أشرنا إليه أولى والفرق أن الشفيع من الأباعد من الأنبياء والأولياء والملائكة كما أشار إليه المص آنفا والصديق الحميم من الأقارب والحميم من الاحتمام وهم والاهتمام وهو الذي يهمه ما يهمك أو من الحامة بمعنى الخاصة وهو الصديق الخاص . قوله : ( وقلة الصديق ) ألا ترى أن الرجل إذا ابتلي بجور ظالم نهضت جماعة كثيرة من أهل بلده لشفاعته ترحما وإن لم يكن معارفه وأما الصديق فقليل حتى قال بعض الحكماء إنه اسم لا معنى له أي لا وجود له بالغ حيث نفى وجوده تنبيها على كمال قلته . قوله : ( ولأن الصديق « 1 » الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء ) أي الواحد منه يقوم قوله : أو وقعنا في مهلكة لا يخلصنا منها شافع ولا صديق يعني أن قولهم فما لنا من شافعين ولا صديق حميم قد يجيء على وجه الكناية وأخذ الزبدة حيث دل مجموع هذا القول على الايقاع في المهلكة لأن هذا القول قول من وقع في ورطة لهلاك فيكون لازما للوقوع في الهلاك فتوسل باللازم إلى الملزوم فسره بوجوه ثلاثة والفرق بين هذه الوجوه أنهم في الوجه الأول نفوا ابتداء الشفعاء والأصدقاء رأسا وفي الوجه الثاني اثبتوا في الدنيا شفعاء وأصدقاء فلما اضلوهم هنا لك نفوهما وفي الوجه الثالث وجدوهما حاضرين حين لم ينفعوهم فجعلوهم كالمعدومين لأن ما لا ينفع حكمه حكم المعدوم . قوله : لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ألا يرى أن الرجل إذا ابتلي بإرهاق ظالم قامت جماعة كثيرة من أهل بلدة لشفاعته رحمة له وحسبة وإن لم يعرفه أكثرهم وأما الصديق وهو
--> ( 1 ) قيل قلت لا يبعد أن يكون جمع الأول وتوحيد الثاني إشارة إلى أنه لا فرق بين استغراق الجمع والمفرد وليس الثاني أشمل من الأول كما زعمه بعضهم مع مراعاة الفاصلة انتهى ورد بأن هذا ليس هذا محل الخلاف لأن من إذا زيدت بعد النفي داخلة على الجمع جعلته في حكم المفرد ويتساويان في الاستغراق بلا خلاف انتهى ولم نطلع عليه .