اسماعيل بن محمد القونوي

272

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مقام جماعة في كمال السعي وللتنبيه على ذلك اكتفى به وسعيه في الآخرة إنما هو بالشفاعة أيضا ولك أن تعم لأن دفع العذاب إما أن يكون بقهره وهو النصرة أو غيره وهو إما أن يكون مجانا وهو الشفاعة أو بأداء ما كان عليه وهو أن يجزئ عنه أو بغيره وهو أن يعطي عنه عدلا وفدية والكل منتف . قوله : ( أو لإطلاق الصديق على الجمع كالعدو لأنه في الأصل مصدر كالحنين والصهيل ) كالحنين مصدر من حن إليه إذا اشتاق وصهيل صوت الخيل والقول بأنه لم يسمع صديق وعدو بمعنى الصداقة والعداوة ضعيف لأنه من الغلبة التقديرية وهي عبارة عن أن لا يستعمل اللفظ من ابتداء وضعه في غير ذلك المعنى لكن مقتضى القياس أن يستعمل في غيره على أن عدم السمع غير مسلم إذ الاستقراء التام مشكل والناقص غير مفيد . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 102 ] فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 ) قوله : ( تمنى الرجعة وأقيم عنه ومقام ليت لتلاقيهما في معنى التقدير أو شرط حذف جوابه ) مقام ليت مجازا والعلاقة التقدير وهي المشابهة فيكون استعارة تبعية والتقدير في ليت على طريق التمني وفي لو بطريق « 1 » التعليق . الصادق في محبتك بهالك الذي يهمه ما أهمك فهو أعز من بيض الأنوق وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال اسم لا معنى له . قوله : كالحنين والصهيل والحنين مصدر حن يحن بمعنى الأنين والصهيل أيضا مصدر وهو صوت الفرس فيمكن أن يكون الصديق أيضا من هذا القبيل مصدر في الأصل بمعنى الصداقة وصف به لذات للمبالغة أقول مصادر الثلاثي سماعية لا يجري فيها القياس وفي مجيء الصديق مصدرا الصدق مستعملا بمعنى الصداقة نظر وفي الكشاف ويجوز أن يريد بالصديق الجمع ولعل مراد صاحب الكشاف منه أنه لكون المراد به الجنس يفيد معنى الجمع لا أنه مصدر في الأصل فكان القاضي رحمه اللّه ظن أن صاحب الكشاف أراد بقوله هذا أنه في الأصل مصدر فنقله بناء على ظنه . قوله : تمن للرجعة وأقيم فيه لو مقام ليت لتلاقيهما في معنى التقدير يعني أن المراد بالكرة الرجعة إلى الدنيا ولو في مثل هذا الموضع في معنى التمني كأنه قيل فليت لنا كرة لما بين معنيي لو وليت من التلاقي في معنى التقدير فإن أصل معنى لو للشرط وقد يستعمل منخزلا عن معنى الشرط في معنى التمني لعلاقة بين الشرط والتمني لما أن في كل منهما معنى التقدير فكما يقدر بلو غير الواقع واقعا نحو لو كان لي مال لحجت يقدر بليت غير الواقع واقعا نحو : ليت الشباب يعود وإنما الفرق أن الثاني يستعمل في طلب ما لا يمكن حصوله حقيقة قال صاحب المفتاح إذا قلت لو يأتيني زيد فيحدثني بالنصب طالبا لحصول الوقوع فيما يفيد لو من تقدير غير الواقع واقعا ولا التمني فعلى هذا يكون قولهم فنكون في فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ منصوبا على جواب التمني . قوله : أو شرط حذف جوابه تقديره فلو أن لنا كرة لفعلنا كيت وكيت .

--> ( 1 ) وكلاهما غير الواقع .