اسماعيل بن محمد القونوي
265
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
النفي مع كونهما نكرة يفيد أن العموم فيقتضي عموم ذي مال وبنين والمعنى لا ينفع مال من الأموال ولا ابن من البنين إلا مال من هذا شأنه وبنو من هذا شأنه . قوله : ( حيث أنفق ماله في سبيل البر ) مستفاد من قوله مَنْ أَتَى اللَّهَ بيان لوجه نفعه لأن ما أنفقه في سبيل البر سواء كان إنفاقه واجبا له ثواب عظيم ينتفع به والمال الذي لم ينفق منه كنز يضر صاحبه . قوله : ( وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عبادا للّه مطيعين شفعاء له يوم القيامة ) وأرشد بنيه الخ وهذا غير مخصوص بالأبناء بل عام للنبات أيضا وتخصيص البنين بالذكر لشرافتهم فالمراد مطلق الأولاد مجازا ذكر المقيد وأريد المطلق لأن الخبر الشريف ورد بالولد الصالح يدعو له وقصد بهم أن يكونوا عباد اللّه الخ لا الزينة في الحياة الدنيا كأبناء الدنيا غافلين عن العقبى . قوله : ( وقيل « 1 » الاستثناء مما دل عليه المال والبنون أي لا ينفع غني إلا غناه ) وفي الكشاف وإن شئت حملت الكلام على معنى وجعلت المال والبنين في معنى الغنى كأنه قيل لا ينفع غنى إلا غنى من أتى اللّه بقلب سليم لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه وقد قال أولا وهو من قولهم : تحية بينهم ضرب وجيع وبيانه أن يقال لك هل لزيد مال وبنون فتقول ماله وبنوه سلامة قلبه تريد نفي المال والبنين عنه وإثبات سلامة القلب بدلا عن ذلك طريق تخريجه أن يجعل قوله : لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ [ الشعراء : 88 ] بمعنى لا ينفع شيء ذكر الخاص الذي هو العمدة وأريد العام بقرينة استثناء سلامة القلب وجعلها بدلا من ذلك فمعنى قول المص ولا ينفع غني إلا غناه أي إلا غنى من أتى اللّه بقلب سليم وهو غنى القلب المعبر عنه بسلامة القلب فيكون الاستثناء متصلا . قوله : ( وقيل منقطع والمعنى ولكن سلامة من أتى اللّه بقلب سليم تنفعه ) وقيل منقطع وفي الكشاف ولا بد على هذا من تقدير مضاف وهو الحال والمراد بها سلامة القلب وبين وجهه صاحب الكشاف بأن المراد على تقدير الاستثناء من مال لا يتحصل المعنى بدونه لأن المستثنى لا بد من دخوله في المستثنى منه ولو توهما ولو لم يقدر لم يكن كذلك بخلاف استدراك الصرف وهو غير مناسب لأن المراد بيان حال المال والبنين في النفع « 2 » وعدمه لا مطلق النفع هذا خلاصة ما قيل هنا ولا يخفى ما فيه إذ الاستثناء المنقطع لا بد من عدم دخول المستثنى في المستثنى منه « 3 » ولو توهما « 4 » مثل ما جاءني القوم إلا زيدا فزيد غير داخل بطريق الإشارة إلى غير زيد فيكون منقطعا وما ذكروه تبعا للكشاف غير بين
--> ( 1 ) مرضه لأن الحمل على ظاهره ممكن فالعدول عنه إلى غيره من غير داع تكلف . ( 2 ) ونفع سلامة القلب مستلزم لنفع جميع الخيرات فيدخل منفعة المال والبنين دخولا أوليا وبهذا يحصل الارتباط . ( 3 ) وقد صرح به الثقات من النحاة وأرباب الأصول فما قيل هنا مخالف له فلا يعبأ به . ( 4 ) فيه تعريض بأن القائل عكس الحال واجتسر على المقال بأن المنقطع لا بد من دخول المستثنى فيه -