اسماعيل بن محمد القونوي

266

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ولا مبين والمص أشار إليه بقوله ولكن سلامة من أتى اللّه الخ ولعل تمريضه لذلك ولو قيل في المعنى ولكن من أتى اللّه بقلب سليم ينفعه سلامته لاستقام ولوافق أفق القاعدة المقررة من أن خبره حين كون إلا للاستثناء منقطعا محذوف يقدر في كل ما يليق به وهنا الخبر المحذوف ما قررناه وهو يفيد ما أفاده تقدير المضاف فلا جرم أن لا يقدر المضاف إذا كان الاستثناء منقطعا ولذا لم يرض به المص . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 90 ] وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) قوله : ( بحيث يرونها في الموقف فيتبحجون بأنهم المحشورون إليها ) فيتبحجون بتقديم الحاء على الجيم أي يسرون سرورا تاما . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 91 ] وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) قوله : ( فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد ) لأن التعبير بالإزلاف « 1 » وهو القرب التام يشير إلى تحقق الدخول بلا احتمال خلفه والإبراز الإراءة ولو من بعيد فإنه يطمع النجاة ولو لم يكن واقعا إذ خلف الوعيد وإن جاز عند بعضهم في عصاة الموحدين لكنه لم يجز في شأن الكفار بالاتفاق قوله فيرونها مكشوفة إشارة إلى أن الجحيم جيء بها إلى الموقف كما في الحديث يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها رواه المص في سورة الفجر ولذا قال هنا فيرونها مكشوفة وقال بحيث يرونها من الموقف هناك ويحتمل أن يكون الإبراز مع ثباتها في مكانها مثل الجنة وإلى كلا الوجهين أشار في سورة الفجر وصيغة الماضي في الموضعين لتحقق وقوعه وقدم الجنة لسبق رحمته أو لأن الجحيم طويل زيل أصحابها . قوله : وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد أي وفي اختيار أزلفت في حق المتقين وبرزت في طرف الغاوين حيث لم يقل فيهما برزت ترجيح لجانب الوعد أي العدة بالثواب على جانب الوعيد أي العدة بالعقاب وجه دلالة اختلاف الفعلين على رجحان جانب الوعد على جانب الوعيد أنه لم يقل في طرف الغاوين أزلفت أيضا بل قيل برزت إشعارا بأن اللائق بشأن الكريم أن لا يقرب دار الشقاء للعبيد بل يبرز بروزا لهم من البعيد ولكن دخولهم فيها إنما هو بشؤم فعلهم السئ وكذا لم يقل في طرف المتقين وبرزت أيضا بل قيل فيه أزلفت أي قربت ترجيحا لجانب الوعد .

--> - ولو توهما قوله ولو توهما يشعر بأن دخوله في المستثنى منه تحقيقا أولى وهذا قول مستحدث لم يقل به أحد . ( 1 ) أي فعل أزلفت وهذه الجملة معطوفة على الجملة المتقدمة ومن مقالات إبراهيم عليه السّلام وكذا قول وقيل لهم من مقولة كذا فهم من تقرير الإمام .