اسماعيل بن محمد القونوي
261
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 84 ] وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) قوله : ( جاها وحسن صيت في الدنيا ) فاللسان مجاز في الذكر الجميل لكونه آلة له لا لكونه « 1 » سببا له وإضافته إلى الصدق للاحتراز عن التجاوز في المدح عن الحد . قوله : ( يبقى أثره إلى يوم الدين ) أي أثر ذلك الجعل إلى يوم الدين لأن اللام في الآخرين للاستغراق كما هو الأصل في لفظ الجمع حيث لا عهد لكن الأولى واجعل لي إلى يوم الدين بدون ذكر يبقى « 2 » أثره . قوله : ( ولذلك ما من أمة إلا وهم محبون له ومثنون عليه ) لمحبتهم فقد أجيب دعوته في الجاه وحسن الصيت وليس المحبة ناظر إلى الجاه والثناء ناظرا إلى حسن الصيت لما عرفت من أن الثناء مترتب على المحبة بل هما متحدان في المآل . قوله : ( أو صادقا من ذريتي يجدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه وهو محمد عليه الصلاة والسّلام ) أو صادقا أي اللسان مجاز في الإنسان بعلاقة الجزئية فالإضافة إلى صفته مبالغة أي إنسانا صدقا وهذا أولى من تقدير المضاف أي واجعل لي صاحب لسان صدق لأن فيه مبالغتان مع السلامة عن الحذف قوله يجدد الخ مستفاد من الوصف بالصدق وقيد بأصل ديني وهو الاعتقاد وبعض الفروع التي لم تنسخ في شريعة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 85 ] وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) قوله : ( في الآخرة وقد مر معنى الوراثة فيها ) في الآخرة احترز به عن جنة النعيم في الدنيا « 3 » وقد مر معنى الوراثة أي في سورة مريم والمؤمنين . قوله : جاها وحسن صيت في الدنيا الجاه القدر والمنزلة يقال فلان ذو جاه وأوجهته أي جعلته وجيها والصيت الذكر الجميل المشتهر في الأقطار ليس المراد به طلب الفخر الدنيوي فإنه مذموم بل مراده أن ذكره الجميل إذا اشتهر بين الناس أحبوه وانقادوا لدعوته إلى الحق . قوله : وقد مر معنى الوراثة فيها حيث قال في تفسير قوله تعالى : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا [ مريم : 63 ] يتقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما يتقي على الوارث مال مورثه والوراثة أقوى لفظ مستعمل في التمليك والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ واسترجاع ولا تبطل برد واسقاط وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا زيادة في كرامتهم .
--> ( 1 ) رد على من جعل العلاقة السببية فإن كونها آله مما صرح به في تعداد لعلاقة مولانا خسرو في حاشية المطول . ( 2 ) لأنه يوهم أن التأثير وهو الجعل غير باق وبقاؤه مقطوع به . ( 3 ) فإنها قد يراد في بعض المواضع كقوله تعالى : فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ [ الشعراء : 57 ] الآية .