اسماعيل بن محمد القونوي
232
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مثله نحو لا بأس في ذلك أي في المذكور من القطع والصلب فإنه وإن كان ضررا ظاهرا لكنه فيه نفع عظيم وخير جسيم حيث يكون ذلك سببا إلى وصول ما وعدنا ربنا حقا . قوله : ( بما توعدنا به فإن الصبر عليه محاء للذنوب ) بما توعدنا معلوم من الأفعال أو مجهول من التفعل والباء للسببية وما يوعده قطع الأيدي والصلب . قوله : ( موجب للثواب والقرب من اللّه تعالى ) موجب للثواب بمقتضى الوعد « 1 » من الملك الوهاب وأشار به إلى أن المراد بالانقلاب إلى الرب بسبب ما يوعده فرعون الانقلاب إلى ثوابه وكرامته وقرب اللّه تعالى قربا معنويا بتقدير المضاف فإن القطع والصلب سبب للكرامة عنده تعالى والتأكيد في إنا إلى ربنا لكمال العناية بذلك قوله فإن الصبر محاء للذنوب الخ ثابت باقتضاء النص . قوله : ( أو بسبب من أسباب الموت ) أو بسبب الخ عطف « 2 » على بما توعدون فلا حاجة إلى تقدير الثواب والقربة وإن صح ذلك في الجملة . قوله : ( وقتلك أنفعها وأرجاها ) فلا ضير في ذلك أيضا قوله وقتلك الخ إشارة إلى الربط بما قبله على هذا الاحتمال ولم يذكر كون المراد مصيرنا ومصيركم إلى ربنا يحكم بيننا الخ كما ذكره في سورة الأعراف بناء على عادته وهي ترك بعض الوجوه المذكورة في محل آخر لتكثير الفائدة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 51 ] إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 ) قوله : ( لأن كنا ) إشارة إلى قراءة الفتح وأنها على تقدير الجار وسبب المغفرة وإن نطمع أن يغفر لنا ربنا وأنت لا تطمع واللّه أعلم أقول والأظهر منه في الفرق بين هذه الوجوه الثلاثة أن الوجه الأول مبني على أن علية الانقلاب لسلب الضير لكونه مؤدبا إلى النفع الذي هو تكفير الخطايا وحصول الثواب والمعنى منقلبون إلى ثوابه والوجه الثاني مبني على أن علية الانقلاب له من طريق التسلية لنفوسهم والمعنى أن الموت الذي لا بد منه لكل أحد بسبب من الأسباب فلحوقه بناء بهذا السبب الذي هو القتل أهون وأيسر علينا لإيجابه الموت بسرعة فالنفع هو اليسر في الموت والوجه الثاني مبني على أن نفس الانقلاب هو المطلوب لنيابته مناب المطلوب الذي هو المغفرة والرحمة لأن الموت والانقلاب إلى اللّه عز وجل على الإيمان أصل جميع المطالب . قوله : لأن كنا يعني قوله عز من قائل : أَنْ كُنَّا [ الشعراء : 51 ] مقدر باللام تعليل ليغفر وكانوا أول جماعة مؤمنين من أهل زمانهم أو من أهل فرعون واتباعه أو من أهل المشهد أي من أهل شهود تلك المعجزة العجيبة الشأن .
--> ( 1 ) إذ لا يجب على اللّه شيء فالواجب بناء على الوعد وحاصله كالموجب . ( 2 ) إذ المراد بالانقلاب الموت وهو كائن لا محالة ومن لم يمت بالصلب ونحوه مات بغيره فلا ضير ولا جزع لوقوعه بما هو أنفع لنا .