اسماعيل بن محمد القونوي

233

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كان كونهم من المؤمنين لكن كونهم من أولهم لمسارعتهم إلى الخير أولى بالمغفرة وعن هذا قالوا إن كنا أول المؤمنين . قوله : ( من اتباع فرعون « 1 » أو من أهل المشهد ) لم يتعرض من أهل زمانهم كما في الكشاف لأن بني إسرائيل مؤمنون قبلهم إذ ليس المراد الإيمان بموسى عليه السّلام لقولهم رب موسى وإيمان بني إسرائيل في ذلك الوقت به عليه السّلام غير متحقق ويرد عليه أن قوله آمنتم له يدل على أن المراد إيمانه بموسى عليه السّلام نعم قولهم آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 47 ] يلائم ما ذكره القيل فحينئذ « 2 » ما ذكره الزمخشري يكون تاما فيكون قولهم آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ إنشاء فهم أول من آمن بموسى عليه السّلام من أهل زمانه كافة . قوله : ( والجملة في المعنى تعليل ثان لنفي الضير ) والجملة في المعنى الخ وإنما قال في المعنى لأن كلمة أن ليست بصريح في إفادة العلة عند البعض أو أنه تعليل له مع علته أو إشارة إلى أن المقصود ليس التعليل ليكون المقام مقام العطف وفيه تأمل . قوله : ( أو تعليل للعلة المتقدمة ) بناء على أن المراد بالانقلاب الانقلاب إلى ثوابه والطمع المذكور تعليل له إذ الاحتساب له مدخل في نيل الثواب قال عليه السّلام من أحيى ليلة القدر إيمانا واحتسابا الحديث وأما الانقلاب بالموت فلا يكون هذا علة له ولهذا اخره . قوله : ( وقرىء إن كنا على الشرط ) قال أبو حيان ويحتمل أن يكون إن هي المخففة قوله : والجملة في المعنى تعليل ثان لنفي الضير أو تعليل للعلة المتقدمة يعني أن قولهم : إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 50 ] استئناف وقع جوابا لما عسى يسأل عن نفي الضير فكان قائلا قال ما العلة في انتفاء الضير في القطع والصلب وهما ضير ظاهرا فقالوا : إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 50 ] أي انقلابنا ورجوعنا إلى ربنا هو العلة في كون القطع والصلب غير ضائر لنا فهذه الجملة أي جملة إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا تعليل ثان بحسب المعنى أي بذكره بعده لا بالواو العاطفة فلو قيل وإنا نطمع لكانت تعليلا ثانيا بحسب اللفظ وإذا كانت تعليلا للعلة المتقدمة تكون استئنافا لبيان أن علة الانقلاب هي طمع المغفرة . قوله : وقرىء إن كنا على الشرط لهضم النفس أي قرىء إن بكسر الهمزة على أنها حرف شرط موضوع للشك في حصول الشرط وإنما جيئت بها ومضمون الشرط محقق الوقوع لأنهم آمنوا قطعا لهضم النفس أي الكسر النفس والتواضع وعدم الاعتماد على العواقب والاعتبار إلى الخواتيم .

--> ( 1 ) من اتباع فرعون المراد أنه أول من اظهر الإيمان منهم عنده كفاحا فلا يرد عليه ما قيل إنه متقوض بمؤمن آل فرعون وآسية . ( 2 ) فحينئذ أي حين كون المراد الإيمان بموسى عليه السّلام يكون ما ذكره الزمخشري تاما لأنهم حينئذ يكونون أول من آمن بموسى عليه السّلام من أهل زمانه كائنا من كان .