اسماعيل بن محمد القونوي

231

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فراعيتم حق التعليم والأستاذية فأبطلتم حقي ومراده أن غلبته عليكم لم يكن بالمعجزة بل بما علمكم من السحر إما بتعليمه على سبيل النقصان أو بمراعاتكم حق الأستاذية وإلى ذلك أشار المص بقوله أراد به التلبيس الخ وروح بفتح الراء مشهور بين القراء آمَنْتُمْ والاستفهام للإنكار الواقعي أي ما ينبغي أن تؤمنوا لأنكم تعلمون وبال ما فعلتم حين عذبتم . قوله : ( وقوله لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [ الأعراف : 124 ] بيان له ) أي للمفعول المحذوف حذف أولا للتهويل أو لرعاية الفاصلة ثم بينه لزيادة التقرر في الذهن ولذا ترك العطف والإسناد في لَأُقَطِّعَنَّ الخ مجازي وكذا في وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ للتهويل الشديد والمراد بالبيان بيان تفسير . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 50 ] قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) قوله : ( لا ضرر علينا في ذلك ) لا ضرر أي لا ضير بمعنى ضرر وخبر لا محذوف في قوله : لا ضرر علينا في ذلك أي في قطع أيدينا وأرجلنا وصلبنا الضر والضير والضور واحد . قوله : بما توعدنا به أي إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 50 ] بما تخوفنا به من القطع والصلب أو بسبب من أسباب الموت عطف على بما توعدنا أي إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ بسبب من أسباب الموت والقتل أنفع تلك الأسباب لما يحصل لنا به من الاعواض وارجاها من الرجاء بالجيم بمعنى الأمل فارجاها تفضيل بمعنى المفعول مثل اشغل وفي الكشاف أهون الأسباب وأوحاها المهملة أي أسرعها الوحا بالمد والقصر السرعة ومنه موت وحي وذكاة وحية والقتل بالسيف أوحى أي أشرع وقولهم السم يقتل إلا أنه لا يوحى صوابه يحي من وحي الذبيحة إذا ذبحها ذبحا وحيا ولا يقال أوحى كذا في المغرب وفي الكشاف أرادوا لا ضرر علينا في ذلك بل لنا فيه أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه اللّه من تكفير الخطايا والثواب العظيم مع الاعواض الكثيرة أو لا ضير علينا في ذلك فيما توعدنا به من القتل أنه لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت والقتل أهون أسبابه وارجاها أو لا ضير علينا في قتلك إنك إن قتلتنا انقلبنا إلى ربنا انقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق إلى الإيمان تم كلامه قال الطيبي لما أجابوا اللعين بقولهم لا ضير وعللوه بقولهم : إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 50 ] فسره صاحب الكشاف بهذه الوجوه الثلاثة اعتبر في الوجه الأول في لا ضير جميع ما يهدد به الملعون من القطع والصلب حيث أتى باسم الإشارة في قوله لا ضرر علينا في ذلك ثم أتى في العلة بمتعدد من تكفير الخطايا والثواب العظيم والاعواض واعتبر في الوجه الثاني وعيده بجملته وعبر عنه بالقتل وعلله بقوله إنه لا بد من الانقلاب إلى ربنا والانقلاب حينئذ عبارة عن الرجوع إلى اللّه تعالى ولا بد لكل أحد منه وأسباب الرجوع إليه سبحانه كثيرة ولهذا قال والقتل أهون أسبابه واعتبر في ثالثها نفس القتل من غير اعتبار تفصيله ولا الوعيد به وهو بمنزلة الموت حينئذ وعلله بقوله إنك إن قتلتنا انقلبنا إلى ربنا انقلاب من يطمع في مغفرته فادخل أنا نطمع في التعليل وجعله بدلا منه دلالة إلى إظهار الرغبة في القتل يعني أنه مطلوبنا لما يحصل به الفوز بهذه البغية السنية وذكر صاحب الكشاف في سورة الأعراف وجها آخر وهو أنا جميعا يعنون أنفسهم وفرعون تنقلب إلى اللّه فيحكم بيننا أي ينتقم لنا منك بما فعلت بنا وتثيبنا على ما قاسينا منك لأنا