اسماعيل بن محمد القونوي
227
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لأن كمال السحر متحقق في ذلك الزمان لكنهم مخطئون غافلون عن أن موسى عليه السّلام ليس من جملة الساحرين فوقعوا فيما وقعوا فلما ألقوا « 1 » سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم فأوحى اللّه تعالى إلى موسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ [ الأعراف : 117 ] . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 45 ] فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) قوله : ( فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ تبتلع وقرأ حفص تلقف بالتخفيف ) فألقى موسى عصاه عقيب أمره تعالى بالإلقاء فإذا هي وإذا فجائية تلقف بالشديد أصله تتلقف وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارا للصورة البديعة أو التلقف بالنسبة إلى الإلقاء مستقبل وكذا الكلام في ما يَأْفِكُونَ . قوله : ( ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى ) ما يقلبونه أي الإفك هو الصرف وقلب الشيء عن وجهه وعن طريقه وأشار إلى أن ما موصولة والمراد به حبالهم وعصيهم وهم يقلبونها عن وجوههم التي كانت هي عليها وهو الحبالية وكونها عصيا بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم بذلك التمويه « 2 » والحيل حيات تسعى وتمويههم « 3 » أنهم لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت فخيل أنها تتحرك . قوله : ( أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة ) أشار إلى جواز كون ما مصدرية وهي مع الفعل مصدر بمعنى المفعول والتلقف والابتلاع بلغ في النهاية مبلغا حتى سرى إلى الإفك نفسه قوله تسمية للمأفوك به مبالغة إشارة إليه قوله للمأفوك به إشارة إلى أن المحذوف العائد إلى ما الموصولة الجار والمجرور . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 46 ] فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قوله : ( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ) جعلهم اللّه ملقين على وجوههم تنبيها على أن الحق بهرهم واضطرهم إلى السجود بحيث لم يبق لهم تمالك . قوله : ما يقلبونه عن وجهه فإن معنى الإفك على ما سبق صرف الشيء عن وجهه ومنه سمي الكذب إفكا لكونه صرفا للمعنى عما هو عليه في نفس الأمر . قوله : أو إفكهم يعني أن كلمة ما في ما يَأْفِكُونَ إما موصولة أو مصدرية فإن كانت موصولة فهو الوجه الأول وإن كانت مصدرية فهو الوجه الثاني وعلى الثاني سمي المأفوك بالإفك للمبالغة لكونه من قبيل الوصف بالمصدر .
--> ( 1 ) وقد مر أن في الحكاية اختصارا . ( 2 ) فإنه لو جاز انقلاب الشيء بالسحر عن حقيقته لما تيقنوا أن مثله لا يتأتى بالسحر وأنه من المعجزة الخارقة كذا قيل . ( 3 ) التمويه التلبيس من موه الأمر إذا ظهر منه ما ليس فيه وأصله إذا طلا بالذهب المذاب كالماء لكن كل سحر ليس بتمويه كما فصل في سورة البقرة في قصة هارون وماروت .