اسماعيل بن محمد القونوي

175

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

طسم منقلة عن ياء بناء على أن الفات أسماء التهجي ياآت كما صرح به في سورة مريم ومن لم يمل من القراء كعاصم نظر إلى أن الطاء حرف استعلاء يمنع من الإمالة وقد بين وجهه في محله فمن جوز الإمالة الصرفة والإمالة بين بين إنما جوزه لأن الحروف المستعلية إن كانت خاف وطاب وهو ما ألفه مقلوبة عن مكسور أو مقلوبة عن ياء لا تمنع الإمالة لقوة السبب فيه لأنه في نفس الحرف الممالة قيل وإنما كان منفصلا لأنها أسماء حروف مقطعة « 1 » ومن أدغمها رآها متصلة في حكم كلمة واحدة خصوصا على القول بالعلمية . قوله : ( وأظهر نونه حمزة لأنه في الأصل منفصل عما بعده ) وأظهر نونه أي لم يدغم نون سين في الميم لما ذكره وأدغمها غيره لما مر من أنه في حكم كلمة واحدة ولاتصالها بحرف من حروف الميم . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 2 ] تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) قوله : ( الظاهر إعجازه وصحته ) أي المبين « 2 » من أبان اللازم بمعنى ظهر لا من أبان المتعدي بمعنى أظهر وإن جاز ذلك أيضا بحذف مفعوله وهو الشرائع والأحكام لأن ما ذكره المص أنسب بالمقام الظاهر صفة جرت على غير ما هي له إما على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وإما على سبيل الإسناد المجازي وهو الراجح وصحته أي صحة كونه من عند اللّه بسبب ظهور إعجازه فهو لازم للأول فلا إشكال بأن اعتبار كلاهما في إطلاق واحد غير مناسب . قوله : وأظهر نونه حمزة أي اظهر حمزة نون سين في طسم لأن سين منفصل عن ميم في الأصل لأنهما اسمان مستقلان لحرفين من حروف المباني والتفصيل فيه أنه قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر طسم وطسن ويسن وحم بكسر الطاء والياء والحاء وقرأ أهل المدينة بين الفتح والكسر وقرأ الآخرون بالفتح على التفخيم وأظهر النون من السين أبو جعفر وحمزة وأخفاها الآخرون روى عكرمة عن ابن عباس قال طسم عجزت العلماء عن علم تفسيرها وروي عن ابن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس أنه قسم وهو من أسماء اللّه تعالى وقال قتادة اسم من أسماء القرآن وقال مجاهد اسم السورة وقال محمد بن كعب القرظي بطوله وسناه وملكه أي الطاء إشارة إلى طوله تعالى بفتح الطاء وهو القوة والسين إشارة إلى سناه تعالى والميم إشارة إلى ملكه تعالى . قوله : الظاهر اعجازه وصحته جعل رحمه اللّه المبين من ابان بمعنى بان أي ظهر ففسره بالظاهر أي الظاهر إعجازه بكمال بلاغته وصحته أنه من عند اللّه وشاهد أنه من اللّه هو كماله في البلاغة بحيث أعجز مصاقع بلغاء البشر عن أن يأتوا بأقصر سورة من مثله .

--> ( 1 ) وحروف الهجاء في تقدير الانفصال والانقطاع عما بعدها . ( 2 ) قال في سورة الحجر يبين الرشد من الغي بيانا عربيا فحمل المبين هناك على أنه من أبان المتعدي لكنه تفنن وجعله هنا من أبان اللازم .