اسماعيل بن محمد القونوي

176

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والإشارة إلى السورة أو القرآن ) أي السورة المصدرة به فتكون السورة المشار إليها مفهومة من طسم بأن يجعل اسما لها فحينئذ صيغة البعد للتفخيم والتأنيث على حالها وأما إذا كان الإشارة إلى القرآن فالتأنيث بأن يأول القرآن بالآيات أو باعتبار الخبر وعن هذا أخره وأيضا كون الإشارة إلى القرآن بأن يجعل طسم اسما له ثم المراد بالقرآن إما هذه السورة وحدها أو مجموع القرآن وكذا الكلام في الكتاب فإن كلا منهما يطلق على البعض وعلى المجموع ولو جعل الإشارة إلى آيات السورة كما قاله في سورة الحجر لم يبعد قوله تلك آيات الكتاب بمعنى هذا المؤلف منها إن جعل تعدادا للحروف مرادا به قرع العصا كذا قيل وطسم مبتدأ خبره تلك والكتاب المبين صفة لأن الكتاب في معنى المشتق وإن كان اسما للقرآن أو الصفة المبين والكتاب موطىء له مثل قُرْآناً عَرَبِيًّا * والصفة صفة موضحة أو طسم مبتدأ وتلك مبتدأ ثان وآيات الكتاب خبر لمبتدأ ثان والجملة خبر المبتدأ الأول . قوله : ( على ما مر في أول البقرة ) فيعلم منه الأمر هنا بالمقايسة وإن كان الاحتياج إلى التأويل على العكس لأن تذكير اسم الإشارة هناك متى أريد بألم السورة لتذكير الخبر وهو الكتاب أو لتذكير صفته الذي هو هو وهو الكتاب إن جعل صفة له وهنا الاحتياج إلى التأويل في تأنيث الإشارة حين جعل الإشارة إلى القرآن وذكر البقرة بدون السورة إشارة إلى أن البقرة اسم للسورة البقرة بدون السورة وأن إضافة السورة إلى البقرة من قبيل إضافة العام إلى الخاص قد مر الكلام على وجه الإشباع في أوائل سورة الفاتحة ومعنى طسم وإعرابه قد مر توضيحه في أوائل البقرة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 3 ] لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) قوله : ( لَعَلَّكَ باخِعٌ [ الشعراء : 3 ] ) الآية جملة معترضة بين المتعاطفين « 1 » فائدة الاعتراض بيان فرط حرصه عليه السّلام على تكميل الغير . قوله : والإشارة إلى السورة أو القرآن أي الإشارة بتلك إلى السورة وتأنيثه باعتبار تأنيث السورة وأما تأنيثه على تقدير الإشارة إلى القرآن فلاشتماله على الآيات أو السورة اعلم أن طسم إما أن يجعل اسما للسورة أو تعدادا لحروف التهجي والثاني إما وارد على قرع العصا أو تقدمه لدلالة الاعجاز كما سبق في بيان الفواتح في أول سورة البقرة ثم المناسب أن يفسر الكتاب هنا بالقرآن إذا جعل طسم اسما للسورة ويكون طسم مبتدأ ولفظ تلك مبتدأ ثانيا وآيات الكتاب خبر تلك والجملة خبر المبتدأ الأول فالمعنى هذه السورة تلك آيات القرآن المبين وإذا جعل تعداد للحروف يفسر الكتاب بالسورة ويقدر مضاف قبل طسم فالمعنى آيات المؤلف من جنس هذه الحروف المبسوطة تلك آيات السورة وإنما فسر الكتاب على هذا التقدير بالسورة ولم يفسر بالقرآن إذ لو فسر بالقرآن لا يفيد الكلام زيادة معنى لكون المعنى حينئذ آيات القرآن تلك آيات القرآن لأن المراد بالمؤلف من هذه الحروف البسيطة حينئذ هو نفس القرآن .

--> ( 1 ) وكذا قوله إن نشأ ننزل .