اسماعيل بن محمد القونوي

143

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أن النور أعم من الضوء قوله أي ذات قمر قدر المضاف لأنه جمع قمراء بمعنى منيرة وهي الليلة ذات القمر وصاحبها هو القمر نفسه « 1 » ويوافق القراءة المشهورة فيحسن وصفه منيرا على القراءتين ويتضح جعله في السماء لأن القمر وإن لم تكن في السماء لكن صاحبه وهو القمر فيها . قوله : ( ويحتمل أن يكون بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب ) بمعنى القمر فلا حذف فيه كالرشد الخ استشهاد على ذلك . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 62 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) قوله : ( أي ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه ) ذوي خلفة ذوي تثنية ذوو جعل خلفة مفردا لكونه مصدرا في الأصل ولما قدر المضاف قدره مثنى لوجوب المطابقة بين المفعول الأول والثاني لجعل في القاموس الخلف والخلفة بالكسر المختلف فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير المضاف والمعنى وجعلهما مختلفين وإفرادها لكونهما على زنة المصدر ولم يلتفت إليه المص أولا بل الخلفة على معنى الخلف كما قال يخلف كل منهما الخ وهذا المعنى ذكره الزمخشري وهو ثقة في اللغة . قوله : ( أو بأن يعتقبا لقوله واختلاف الليل والنهار وهي للحالة من خلف كالركبة والجلسة ) أو بأن يعتقبا والمعنى ذوي « 2 » عقبة يعقب هذا ذاك وذاك هذا قدم الأول لمناسبة قوله : أي ذوي خلفة على لفظ التثنية الخلفة من خلف كالركبة وهي الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار يعني أن خلفة مفرد لفظا ومتعدد قال أبو البقاء خلفة مفعول ثان أو حال وأفرد لأن المعنى يخلف أحدهما للآخر فلا يتحقق أحدهما إلا منهما . قوله : أو بأن يعتقبا قال الزجاج هذا قول أهل اللغة وأنشد لزهير : بها العين والارام يمشين خلفة * واطلاؤها ينهضن من كل مجثم العين بالكسر بقر الوحش والآرام جمع رام وهو الولد والبقر والاطلاء جمع طلاء وهو الولد من ذوات طلف والمجثم مأوى الوحش وقال وجاء في التفسير أيضا خلفة مختلفات قال اللّه تعالى واختلاف الليل والنهار وروى محيي السنة عن مجاهد يعني جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل هذا أبيض وهذا أسود وقال الطيبي في كلام الزجاج إشعار بأن قول مجاهد على خلاف اللغة ولهذا اعتذر له صاحب الكشاف بقوله : ويقال الليل والنهار يختلفان كما يقال يعتقبان ومنه قوله تعالى : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ البقرة : 164 ] ويقال بفلان خلفة واختلاف إذا اختلف كثيرا إلى متبرزه .

--> ( 1 ) لأن الليالي تكون قمرا بالقمر فأضافه إليها كما في الكشاف . ( 2 ) كذا في الكشاف فعلى هذا لم يلتفت الشيخان إلى ما ذكر في القاموس لما عرفت من أنه لا يحتاج إلى تقدير ذوا فلا تغفل .