اسماعيل بن محمد القونوي

140

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 60 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 ) قوله : ( اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ [ الفرقان : 60 ] ) لما قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الرعد : 2 ] الرحمن وهنا ذكر هذا الاسم الشريف وأيضا لما أنكروا إطلاقه عليه تعالى ذكر هنا تعليما لهم لكن لشدة شكيمتهم لم يتفطنوا وإنما قالوا وما الرحمن إذ السؤال عن معناه أو لأن وضعه أعم أظهر في موضع الضمير للتقرر في الذهن أو لمكان الالتباس أو لأن المتعارف السؤال بالاسم الظاهر والظاهر أن اسجدوا بمعنى صلوا مجازا وهو يستلزم الأمر بالإيمان سواء كان المراد السجدة وحدها أو الصلاة . قوله : ( لأنهم ما كانوا يطلقونه على اللّه تعالى أو لأنهم ظنوا أنه أراد به غيره ) أو لأنهم ظنوا لأن الرحمن يطلق على مسيلمة الكذاب ويقال رحمن اليمامة تعصبا في الكفر ولذا ظنوا أنه أراد به غيره وهذا يوهم أنهم لا ينكرون إطلاقه عليه تعالى وقد سبق أنهم أنكروا إطلاقه على اللّه تعالى ثم إنه على هذا التقدير فالسؤال بما سؤال عن تعيين الرحمن وهذا غير متعارف في السؤال بما . قوله : ( ولذلك قالوا أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا [ الفرقان : 60 ] ) ولذلك أي ولأجل ظنهم المذكور قالوا أنسجد بالاستفهام الإنكاري الوقوعي ولذلك أي ولأجل هذين الأمرين قالوا الخ . قوله : ( أي للذي تأمرناه بمعنى تأمرنا بسجوده ) للذي تأمرنا ناظر إلى التفسير الثاني قوله بمعنى تأمرناه أي ما موصولة والعائد محذوف بمعنى تأمرنا بسجوده قيل على الحذف والإيصال والأصل تأمرنا بالسجود له ثم بسجوده ثم تأمرنا سجوده كإمرتك الخير ثم تأمرناه بحذف المضاف ثم تأمرنا كما ذكره أبو البقاء وهل هذا الحذف تدريجي أو لا قولان وفي اللباب وما يجوز أن يكون بمعنى الذي والعائد محذوف لأنه متصل لأن أمر يتعدى إلى الثاني بإسقاط الحرف . قوله : ( أو لأمرك لنا من غير عرفان ) أي كلمة ما مصدرية واللام للتعليل والمسجود له محذوف ولذا اخره قيل وهذا ناظر إلى التفسير الأول ومعنى من غير عرفان من غير عرفان من هو المسمى بهذا الاسم فحينئذ يكون السؤال عن حقيقة الرحمن كقول فرعون وما رب العالمين وإن كان المعنى من غير عرفان ما هو المراد من هذا الاسم فيكون بناء المبالغة قوله أو للذي تأمرناه على أن يتعدى لمفعولين بلا واسطة مثل أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به فالمعنى لما تأمرنا سجوده على حذف المضاف من الهاء في تأمرناه وما وقع في بعض النسخ لما تأمرناه بسجوده بالباء سهو من الناسخ لما لا يطابق الشرح المشروح قال أبو البقاء ما موصولة أو نكرة موصوفة أي لما تأمرنا بالسجود له ثم سجوده ثم تأمرنا وهذا قول أبي الحسن وعلى قول سيبويه حذفت ذلك كله من غير تدريج وقوله أو لأمرك لنا مبني على أن يكون ما مصدرية .