اسماعيل بن محمد القونوي
141
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
السؤال سؤالا عن هذا الاسم ومن هو مسمى بهذا الاسم وهذا المعنى أنسب بالتفسير الأول إذ الظاهر أنهم مقرون باللّه تعالى وعارفون بأن الرحمن صفة تفيد المبالغة في الإنعام لكنهم لا يعرفون إطلاق اسم الرحمن على اللّه تعالى ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ القصص : 64 ] الآية وقد فصل المعنى المص « 1 » هناك . قوله : ( وقيل لأنه كان معربا لم يسمعوه ) وقرأ حمزة والكسائي يأمرنا بالياء على أنه قول بعضهم لبعض ( أي الأمر بسجود الرحمن عن الإيمان ) وقيل لأنه كان معربا أي أصله عبراني ورخمن بالخاء المعجمة مرضه لأنه أضعف لم يسمعوه فعلى فرض صحته يكون السؤال عن تعيين معنى بلفظ يرادفه مثل ما القسورة والقسورة الأسد أي الأمر بالسجود للرحمن مع أنه يوجب السجود فهو عطف على قالوا لا على المقول قوله عن الإيمان ولم يقل عن السجود لأنه فهم من قولهم أنسجد . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 61 ] تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) قوله : ( يعني البروج الاثني عشر ) التي في الفلك الأعلى والمراد بالسماء فلك الأفلاك كذا قاله مولانا سعدي في سورة البروج والظاهر أن المراد بالسماء جنس السماء لأن في كل منها بروجا أي مواضع مرتفعة وأما كون المراد بالبروج الاثني « 2 » عشر فبناء على مسلك الحكماء وهي في الفلك الثامن فحينئذ يكون المراد بالسماء الفلك الثامن وهو خلاف الظاهر . قوله : ( سميت به وهي القصور العالية لأنها للكواكب السيارة كالمنازل لسكانها ) قوله : وقيل لأنه كان معربا لم يسمعوه قال ثعلب إنه عبراني وهو في الأصل رخمن بالخاء المعجمة إذ لو كان عربيا لما أنكرته العرب وقد أنكروه يدل عليه قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [ الفرقان : 60 ] ولأنه لو كان مشتقا من الرحمة لما حسن تقديمه على الرحيم لأنه أشد مبالغة منه حينئذ إلى هنا كلامه . قوله : على أنه قول بعضهم لبعض يعني ليس المخاطب به على هذه القراءة النبي عليه الصلاة والسّلام بل المخاطب به بعضهم أي قال بعضهم لبعض أنسجد لما يأمرنا محمد بسجوده . قوله : لأنها الكواكب السيارة كالمنازل لسكانها وفي الكشاف البروج منازل الكواكب السبعة السيارة : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت ، سميت بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها أي لسكان السماء .
--> ( 1 ) نزل حين سمع المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يا اللّه يا رحمن فقالوا إنه ينهانا أن نعبد الهين وهو يدعو الها آخر انتهى وهذا صريح في أنهم عارفون الرحمن لكنهم لم يعرفوا إطلاقه عليه تعالى وباقي الاحتمال ضعيف جدا . ( 2 ) وهي الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والحوت ، والدلو .