اسماعيل بن محمد القونوي
139
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
السؤال تبكيتهم لا الاستعلام ولا التصديق وإنما قال ما يرادفه لأن كتبهم ليست بعربية مرضه إذ الضمير حينئذ يرجع إلى لفظ الرحمن مراد به معناه وأنه يحتاج إلى تقدير الإطلاق والكل خلاف الظاهر . قوله : ( والخبر ما بعده ) وهو فاسأل به في كون الإنشاء خبرا اختلاف ودخول الفاء في الخبر ليس في محله وقيل الفاء زائدة في الوجوه وفيه تأمل . قوله : ( والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء ) والسؤال كما يعدى بعن الخ يعني في الأصل متعد إلى الاثنين بنفسه كقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ [ البقرة : 219 ] لكن الظاهر أنه من قبيل الحذف والإيصال فتعديته إلى المفعول الثاني إما بعن وهو الشائع في الاستعمال لتضمنه معنى التفتيش وهو متعد بعن ويعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء الذي يتعدى بالباء لكن معنى « 1 » الاعتناء ليس بمناسب هنا ولذا قال عما ذكر ولم يقل بما ذكر وقد أوضحناه هناك والتفتيش يستلزم الاعتناء وبالعكس وإن تغايرا مفهوما ولعل قوله فيما مر فاسأل عما ذكر إشارة إلى ما ذكرنا . قوله : ( وقيل إنه صلة خبيرا ) إنه أي به قدم للفاصلة ومفعول فاسأل محذوف ويحتمل كون قوله السابق إشارة إليه مرضه لاحتياجه إلى التقدير . قوله : والسؤال كما يعدى بعن إلى آخره أي كما يعدى بعن كما في قوله سبحانه : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [ التكاثر : 8 ] لتضمنه معنى التفتيش أي ثم لتفتشن عن النعيم مسؤولا كذلك يعدى بالباء لتضمينه معنى الاعتناء والاعتداد كقوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ [ المعارج : 1 ] أي اعتنى به سائلا عنه وإلا فالسؤال مما يتعدى بنفسه لا بواسطة الجار يقال سأله بمعنى طلبه . قوله : وقيل إنه صلة خبيرا أي فاسأل خبيرا به أي فاسأل من يعلمه قال صاحب الكشاف أو صلة خبيرا مفعول سل تريد فاسأل عنه رجلا عارفا يخبرك برحمته أو فسئل رجلا خبيرا به وبرحمته أو فسئل بسؤاله خبيرا كقولك رأيت به أسدا أي برؤيته والمعنى إن سألته وجدته خبيرا تم كلامه فعلى هذا الوجه الأخير لا يكون الباء صلة خبيرا بل يكون صلة سل على معنى التسبيب ويكون الكلام من باب التجريد كما قال السجاوندي فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً نحو قولك في الشجاع إذا لقيته لقيت به ليثا وفي الجواد إذا سألت به الغيث إلى هنا كلامه فعلى هذا لا حاجة إلى ارتكاب معنى التضمين في استعمال السؤال بالباء ههنا ولا إلى جعل الباء قائما مقام عن وإن ورد في قول الشاعر : فإن تسألوني بالنساء فإنني * خبير بادواء النساء طبيب لأنهم ما كانوا يطلقونه على اللّه قال الزجاج اسم الرحمن مذكور في كتب الأولين ولم يكونوا يعرفونه أنه من أسمائه تعالى ومعناه ذو الرحمة التي لا علية بعدها في الرحمة لأن فعلان
--> ( 1 ) أي لكون الاعتناء في ضمن معناه فالمراد التضمين اللغوي ويحتمل التضمين الاصطلاحي .