اسماعيل بن محمد القونوي
136
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع من يتوكل عليهم ) فإنه الحقيق الخ هذا الكلام يفيد الحصر ولذا قال دون الأحياء الخ وجه بيانه على طريق الحصر لأن النظم الجليل يفيد القصر إذ الحي لا يموت هو اللّه تعالى وحده وعن هذا عدل عن الظاهر أي وتوكل على اللّه فلما عدل عنه أفاد الحصر بمعونة المقام أو بملاحظة العلة قال في سورة البقرة وإذا وصف بالحياة الباري أريد بها صحة اتصافه بالعلم والقدرة اللازمة للقوة الحساسة أو ما يقتضيها التي معنى الحياة . قوله : ( ونزهه عن سمات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال طالبا لمزيد الإنعام بالشكر على سوابقه ) ونزهه عن سمات النقصان تهييج أيضا بالنسبة إليه عليه السلام الأمر في الموضعين مستعمل في القدر المشترك بين الوجوب والندب قوله مثنيا عليه إشارة إلى أن يحمده حال من الفاعل والباء للملابسة والتسبيح التنزيه أي نسبته تعالى إلى النزاهة على أن بناء التفعيل للنسبة والحمد هو الثناء باللسان فكيف يحصلان في زمان واحد حتى يكون حالا من فاعل التسبيح مع أن مقارنة زمان الحال لزمان وقوع مضمون الفعل المقيد بالحال واجبة والجواب أنه في تأويل عازما بحمده تعالى أو التسبيح بالقلب والحمد باللسان أو العكس إن أريد بالحمد المعنى العرفي أو بداية الحمد ملابس بنهاية التسبيح وهذا كاف في وحدة الزمان قوله مثنيا عليه اختيار المعنى اللغوي بأوصاف الخ لمناسبة سمات النقص ولا بعد في المعنى العرفي وكون المعنى مثنيا عليه بالأذكار والعبادات طالبا لمزيد الخ لقوله تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] قوله بالشكر على سوابقه من النعم السابقة وفي بعض النسخ من سوابغه بالغين المعجمة بمعنى نعمه كما قال تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ [ لقمان : 20 ] الآية وفيه إشارة إلى أن المراد بالحمد ما هو في مقابلة الإنعام فأوصاف الكمال محمود بها والإنعام محمود عليها وفي الأمر بالتسبيح وجعل الحمد قيدا له تنبيه نبيه على الأهم المقدم التخلية ثم التحلية . قوله : ( ما ظهر منها وما بطن ) أي بالنسبة إلى العباد هذا التعميم منفهم من الجمع المضاف لأنه كالجمع المحلى باللام من ألفاظ العموم وخبيرا حال وجعله تمييزا يحتاج إلى العناية وبذنوب عباده معمول خبيرا قدم لرعاية الفاصلة والخبرة معرفة بواطن الأمور ومن علم البواطن علم الظواهر بالأولوية وعن هذا قال ما ظهر منها وما بطن . قوله : ( مطلعا فلا عليك إن آمنوا أو كفروا ) فلا عليك أي فليس عليك بأس إن آمنوا دون الأحياء الذين يموتون معنى الحصر مستفاد من تخصيص الحي الذي لا يموت بالذكر فإن أصل الكلام أن يقال توكل علي ثم توكل على اللّه فخص الحي الذي لا يموت ليكون تعريضا بأن الحي الذي لا يموت حقيق بأن يتوكل عليه وإن غيره لا يصح أن يتوكل عليه أما الأصنام فإنها أموات لا يكفي أمر من يتوكل عليها وأما الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع المتوكل ولهذا قال بعض السلف حين قوله هذه الآية لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق . قوله : طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابقه أي على سابق الانعام فإن الشكر على النعمة السابقة يستجلب مزيد الانعام على مقتضى قوله سبحانه : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] .