اسماعيل بن محمد القونوي

137

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أو كفروا أي في إيمانهم أو كفرهم الأولى الاكتفاء بكفرهم « 1 » قال تعالى : وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [ عبس : 7 ] فغرضه بهذا بيان ارتباطه وكون إن بكسر الهمزة ضعيف . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 59 ] الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) قوله : ( قد سبق الكلام فيه ) أي في سورة الأعراف . قوله : ( ولعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل عليه ) فليس بتكرير إما زيادة التقرير في كون الموصول صفة الحي فظاهرة وأما على كونه مبتدأ فلأنه جملة مسوقة لذلك التقرير وإنما قال لزيادة التقرير لأن أصل التقرير حصل بقوله الحي الذي لا يموت كما بينه المص . قوله : ( من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه وتحريض على الثبات والتأني في الأمر فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كل مراد خلق الأشياء على تؤدة وتدرج ) من حيث إنه الخالق للكل وحده لا خالق سواه مستقلا أو اشتراكا حتى يتوكل عليه وتحريض الخ عطف على زيادة تقرير هذا مفاد قوله في ستة أيام « 2 » كما أن قوله والمتصرف قوله : قد سبق الكلام فيه قال صاحب الكشاف في ستة أيام يعني في مدة مقدارها هذه المدة لأنه لم يكن حينئذ نهار ولا ليل وقيل ستة أيام من أيام الآخرة وكل يوم ألف سنة والظاهر أنها من أيام الدنيا وعن مجاهد أولها يوم الأحد وآخرها الجمعة ووجهه أن يسمي اللّه تعالى لملائكته تلك الأيام المقدرة بهذه الأسماء فلما خلق الشمس وأدارها ورتب أمر العالم على ما هو عليه جرت التسمية على هذه الأيام وأما الداعي إلى هذا العدد أعني الست دون سائر الأعداد فلا نشك أنه داعي حكمة لعلمنا أنه لا يقدر تقديرا إلا بداعي حكمة وإن كنا لا نطلع عليه ولا نهتدي إلى معرفته ومن ذلك تقدير الملائكة الذين هم أصحاب النار تسعة عشر وحملة العرش ثمانية والشهور اثني عشر والسماوات سبعا والأرض كذلك والصلوات خمسا وأعداد النصب والحدود الكفارات وغير ذلك والإقرار بدواعي الحكمة في جميع أفعاله وبأن ما قدره حق وصواب وهو الإيمان وقد نص عليه في قوله وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ثم قال وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وهو الجواب في أن لم يخلقها في لحظة وهو قادر على ذلك وعن سعيد بن جبير إنما خلقها في ستة أيام وهو قادر أن يخلقها في لحظة تعليما لخلقه الرفق والتثبت وقيل اجتمع خلقها يوم الجمعة فجعله عيدا للمسلمين .

--> ( 1 ) إلا أن يقال ذكر الإيمان للمبالغة في عدم ضرر كفرهم أي كما لا يضر إيمانهم لا يضر كفرهم أيضا . ( 2 ) من أيام الآخرة وكل يوم ألف سنة والظاهر أنها من أيام الدنيا أي من مقدارها وعن مجاهد أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة كذا في الكشاف سوى قولنا من مقدارها .