اسماعيل بن محمد القونوي
135
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأولى بإنفاعه « 1 » نفسه مقصور عليه لوقوعه بعد إلا فيكون مقصورا عليه قصرا إضافيا ولا ينافيه كون المقصور عليه المودة في القربى في سورة الشورى إذ القصر إضافي كما عرفت قوله أجرا أي أجرا صوريا وافيا مرضيا مستفاد من الحصر عليه قوله قلعا مفعول له وعلة تحصيلية وجعله حالا بمعنى قالعا تكلف لفظا « 2 » ومعنى وكذا الكلام في إظهارا الخ أجرا مفعول اعتد لتضمينه معنى جعل قوله به متعلق بمرضيا لتضمينه معنى قانعا . قوله : ( وإشعارا بأن طاعاتهم تعود عليه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بالثواب من حيث إنها بدلالته ) من غير أن ينقص من أجورهم شيء من حيث إنه بدلالته أي بهدايته وإرشاده فيكون المراد ثواب الدلالة كما أشرنا إليه قوله أن يتقرب إليه أي المراد باتخاذ السبيل إليه تعالى لازم معناه وهو التقرب بالقرب المعنوي لأن من سلك طريق شيء على الاستقامة قرب إليه وربما وصله وذلك إشارة إلى فعل من شاء وصيغة البعد تنبيها على فخامته وترك من شاء مراد اكتفى بالفعل أو هو بمعنى الكف فيندرج في الفعل . قوله : ( وقيل الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل ) الاستثناء منقطع فلا يقدر فعل فإلا يكون بمعنى لكن فيكون طالبا للخبر وهنا محذوف أي فليفعل فيفوت المبالغة المذكورة ولذا مرضه والاستثناء على الأول متصل لما أوضحنا ثم تحول إلى الانقطاع فلا إشكال بأنه منقطع في الأول أيضا . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 58 ] وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) قوله : ( وتوكل ) خطاب له عليه السّلام وهو تهييج له وبالنسبة إلى أمته على ظاهره عطف على قل . قوله : ( في استكفاء شرورهم والإغناء عن أجورهم ) إشارة إلى الارتباط بما قبله . قوله : وإشعارا بأن طاعتهم تعود إليه فعلى هذا يكون الاستثناء على ظاهره ولا يكون من تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه لأن المستثنى حينئذ يكون من جنس الثواب من حيث إنه فعل يستلزم الثواب لهم بالمباشرة وللمبلغ بالدلالة قال صاحب الفرائد يمكن أن يقال التقدير الآمال من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا لأن الأجر هنا المال والمعنى ما أسألكم على تبليغ الوحي مالا إلا مال من يتخذ بإنفاقه إلى ربه سبيلا أي يتقرب إليه ويطلب الدرجة عنده وذلك المال المسؤول له لا لي وقال الطيبي هذا المعنى لا يستقيم في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] فوجب حمله على ذلك المعنى وإلى ما ذكره صاحب الفرائد أشار صاحب الكشاف بقوله وقيل المراد التقرب بالصدقة والنفقة في سبيل اللّه . قوله : في استكفاء شرورهم وهو من استكفيته الشيء فكفانيه فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه
--> ( 1 ) الانفاع لم يوجد في اللغة كما قيل لكن المؤلفين استعملوه . ( 2 ) إما لفظا فلاحتياجه إلى التأويل وإما معنى فلأن مقارنته لزمان عامله غير ظاهرة .