اسماعيل بن محمد القونوي
120
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأرض وإحداث نضارتها بأنواع النبات فهذا التهييج شبه بالاحياء وهو إعطاء الحياة في مطلق إحداث النضارة فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه فقوله لنحيي به استعارة تبعية « 1 » وصيغة التعظيم للتنبيه على فخامة ذلك الاحياء الباء للشببية وباء بالنبات للملابسة فلا محذور في تعلقه بنحيي . قوله : ( ولأنه غير جار على الفعل كسائر أبنية المبالغة فأجري مجرى الجامد ) ولأنه غير جار على الفعل أي لا يعمل عمل فعله لعدم مشابهته بالمضارع في الحركات والسكنات فلما لم يعمل لم يكن الضمير مستترا فيه حتى يكون مؤنثا لتأنيث مرجعه وإلى ذلك أشار بقوله فأجري مجرى الجوامد قوله كسائر أبنية المبالغة أي كعدم جريانها على الفعل . قوله : ( يعني أهل البوادي الذي يعيثون بالحيا ) بقرينة كثيرا خصص الأناسى بالبعض وإن كثيرا بمقابلة القليل قوله يعيشون بالحيا بالقصر أي المطر إشارة إلى القرينة على إرادة أهل البادية بخصوصها ولا ريب أن غير أهل البادية أكثر فالكثير بمعنى مقابلة القليل . قوله : ( ولذلك نكر الانعام والأناسى ) يعني أن التنكير للنوع أي نوع من الأناسى وهم سكان البوادي وأنعامهم وكذا تنكير بلدة للنوع يراد به بلدة هؤلاء كما في الكشاف ولم يصرح به المص بل أشار إليه بعض كلامه . قوله : ( وتخصيصهم لأن أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع فيهم وبما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا « 2 » السماء ) وتخصيصهم الخ لما كان المراد سكان البادية وأنعامهم بالقرينة المذكورة حاول وجه التخصيص قوله فيهم خبر مقدم وبما حولهم عطف عليه غنية مبتدأ مؤخر . قوله : ولذلك نكر الأنعام والأناسى أي ولكون المراد بالأناسى بعضا من الإنسان نكر الأنعام والأناسى ليدل التنكير على أن المستقي بماء السماء بعض الأنعام وبعض الأناسى وهو أهل الوبر فيكون التنكير للإفراد النوعي ولا ينافي التنكير المفيد للقليل وصف الأناسى بالكثرة لأنهم وإن كانوا بعضا من الناس لكنهم كثير . قوله : وتخصيصهم لأن أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار الخ يعني أن تخصيص أهل البوادي والأخبية بالذكر لأنهم وأنعامهم أحوج إلى ماء السماء من أهل المدن وتخصيص الأنعام أيضا لشدة احتياجهم إلى ماء السماء لأنهم لا تبعدون لطلب الماء وفي البوادي لا يوجد إلا الأنهار والعيون غالبا فتضطر إلى ماء السماء وكذا تخصيص الأنعام بالذكر لكونها انفع وأعظم قدرا عند أهلها لأن أكثر منافعهم وعلية معايشهم منوطة بالأنعام كما قدم عليها أي على الأنعام أحياء الأرض حيث قيل لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً لكون إحياء الأرض سببا لحياة تلك الأنعام .
--> ( 1 ) وكذا شبه انتفاء القوى النامية بالموت فاستعير الميت له . ( 2 ) بضم السين بمعنى السقي .