اسماعيل بن محمد القونوي

121

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وسائر الحيوانات تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالبا ) وسائر الحيوانات من الوحوش والطيور الخ وهذا بيان وجه تخصيص الأنعام من بين الحيوانات بالذكر بعد بيان وجه تخصيص أنعام أهل البادية بالذكر تبعد في طلب الماء كذا في الكشاف ولا يظهر وجهه لأنها تحتاج إلى الشرب قوله فلا يعوزها أي لا يحوجها الشرب غالبا أي إلى المطر فحينئذ يظهر وجهه وإن لم يقدر المطر فلا يدري وجهه . قوله : ( مع أن مساق هذه الآيات كما هو للدلالة على عظيم القدرة فهو لتعداد أنواع النعمة والأنعام قنية الإنسان وعامة منافعهم وعلية معايشهم منوطة بها ولذلك قدم سقيها على سقيهم كما قدم عليها احياء الأرض فإنه سبب لحياتها وتعيشها وقرىء نسقيه بالفتح ) « 1 » مع أن مساق هذه الآيات أي من قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ [ الفرقان : 45 ] الآية إلى هنا هذا وجه آخر لتخصيص الأنعام بالذكر على عظيم القدرة وعلى الوحدة بل هذا هو الأنسب لما قبلها قوله قنية الإنسان بكسر القاف وضمها ما يقتنيه « 2 » لنفسه وعلية معاشهم بضم العين وسكون اللام جمع على كصبية وصبي والعلي هنا بمعنى أكثرهم لا بمعنى الشريف وهذا الوجه أحسن ولذا أدخل لفظة مع عليه . قوله : ( وسقى وأسقى لغتان ) أي بمعنى كقوله تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ الإنسان : 21 ] وقوله : وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً [ المرسلات : 27 ] . قوله : ( وقيل أسقاه جعل له سقيا ) وقيل فرق بينهما فقال أسقاه جعل له سقيا أي بمعنى تهيأ له وأعده ومعنى السقي أوصله إلى ما يشربه وهو متقارب لمعنى التهيىء . قوله : ( وأناسي بحذف الياء وهو جمع إنسي أو إنسان كظرابى في ظربان على أن أصله أناسين فقلبت النون ياء ) وأناسي أي وقرىء أناسي بحذف ياء أفاعيل فصار وزنه أفاعل وهو جمع إنسي على القياس ككرسي وكراسي أو جمع إنسان فحينئذ يكون أصله أناسين فقلبت النون ياء على خلاف القياس فأدغمت ولهذا أخره كظرابى في ظربان بكسر الظاء وسكون الراء المهملة وباء موحدة دويبة منتنة الريح وتجمع على ظرابي بتشديد الباء أصله ضرابين قيل وكون أناسي جمع إنسان مذهب سيبويه وكونه جمع إنسي قول الفراء والمبرد والزجاج وأورد عليه في الدر المصون أن فعالي إنما يكون جمعا لما فيه ياء مشددة إذا لم تكن للنسب ككرسي وكراسي وما فيه ياء النسب يجمع على أفاعلة كأرزقي وارازقة قوله : كظرابى في ظربان الظربان بكسر الظاء مثل القطران أن بكسر القاف دويبة كالهرة منتنة الريح تزعم الاعراب أنها تفسو في ثوب أحدهم إذا صاده فلا تذهب رائحته حتى يبلى الثوب وفي المثل فسا بينهم الظربان إذا تقاطع القوم وربما جمعوه على ظرابى كأنه جمع ظرباء كذا في الصحاح .

--> ( 1 ) بفتح النون من الثلاثي . ( 2 ) أي ما اكتسبه الإنسان لنفسه لا للتجارة .