اسماعيل بن محمد القونوي
105
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يفيد أنه عليه السّلام ضال لزعمهم أن ما هم عليه حق فنفى سبحانه وتعالى ما يلزمه نفيا ضمنيا بحيث لا مساغ في المناقشة فيه كما بيناه ويكون الموجب له عطف على يلزمه والظاهر أنه بكسر الجيم أي يفيد نفي ما يكون موجبا وباعثا لقولهم الرديء وهو كونهم على الهداية وهذا النفي أيضا غير مصرح به إذ لا تعيين لمن هو ضال وكلام المص « 1 » بناء على ما هو في نفس الأمر . قوله : ( وفيه وعيد ودلالة على أنه لا يهملهم وإن أمهلهم ) وفيه وعيد في قوله : وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ [ الفرقان : 42 ] قوله ودلالة على أنه لا يهملهم وإن طالت المدة أشار إليه بقوله وإن أمهلهم وجه الدلالة أنه لما قال تعالى : وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [ الفرقان : 42 ] الآية بكلمة سوف الدالة على التأخير علم أنه تعالى أخذهم أخذا شديدا وإن طالت مدة الانتقام والظاهر أن أضل في بابه وقيل بمعنى مطلق الزيادة بمعنى في غاية الضلال وهو الضال المضل فيفيد نفي ما صرحوا به من كونه مضلا فيكون جوابا لا كالجواب وهذا ذهول عن عدم تصريح من أضل سبيلا . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 43 ] أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) قوله : ( أرأيت ) « 2 » أي أخبرت من اتخذ من استفهامية واتخذ بمعنى صير وجعل والجعل بالاعتقاد . قوله : ( بأن أطاعه « 3 » وبنى عليه دينه ) أي بنى أمر دينهم على التشهي وتدين بما لا يعود عليه نفعه عاجلا وآجلا كعبادة الصنم وتحريم البحائر والسوائب وأعرض عن دينه الذي كلفه فهو عابد هواه في نفس الأمر وجاعله آلهة الخطاب للرسول عليه السّلام فيقول له هذا الذي لا يرى معبودا إلا هواه كيف تستطيع أن تدعوه إلى الهدى مع أنه مقضى بقاءه على هذه الحالة الردية ولا بد من هذا القيد لأنه عليه السّلام استطاع كثيرا ممن اتبع هواه على الدعوة إلى الهدى مع الاستجابة أو يقال إنه عام خص منه البعض والمنفي الاستطاعة على الدعوة المقرونة بالإجابة لا الاستطاعة مطلقا . قوله : ( لا يسمع حجة ولا يبصر دليلا ) لا يسمع سمع قبول ولا يبصر دليلا بنظر الاعتبار والمراد بالحجة الدلائل النقلية والدليل الآيات العقلية الأفاقية والأنفسية لأنها مبصرة والأولى مسموعة وفي قوله بأن أطاعه الخ إشارة إلى أن المراد بجعل هواه إلهه محمول على التشبيه وإنما فسر الإله بالدين لبناء أمر دينه عليه .
--> ( 1 ) حيث قال يفيد نفي ما يلزمه . ( 2 ) ورأى علمية فقوله أفأنت في محل المفعول الثاني أو بصرية فهي مستأنفة والفاء للعطف على محذوف كما أشرنا إليه . ( 3 ) أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده فالإله هنا مستعار للمطاع المتبع الذي هو الدين .