اسماعيل بن محمد القونوي
106
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإنما قدم المفعول الثاني ) وإنما حسن هذا التقديم لقيام القرينة على التقديم إذ لا مساغ لكون الإله مفعولا أولا حتى يشتبه الأمر ووجوب تقديم المبتدأ أي إذا كانا معرفتين فيما انتفى القرينة . قوله : ( للعناية به ) لأن المراد « 1 » إنكار اتخاذ الهوى إلها لا اتخاذ الإله مطلقا نظيره قوله تعالى : أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا [ الأنعام : 14 ] فإن المنكر هو اتخاذ غير اللّه وليا لا اتخاذ الولي والقول بأن الإله يستحق التعظيم والتقديم ضعيف فإنه في الإله الحق لا الباطل وكون التقديم للحصر يوهم خلاف الصواب . قوله : ( أفأنت تكون ) أي أأنت تكون مالكا لأمره فتكون عليه وكيلا . قوله : ( حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا ) حفيظا لم يقل متصرفا أما أولا فلتعديته بعلى وأما ثانيا فلا يناسب في هذا المقام إذ المعنى أفأنت تكون عليه وكيلا من قبلنا فيكون بمعنى حفيظا قوله تمنعه معنى حفيظا قوله وحاله أي حال من هذا أي الإصرار على الكفر وجعل هواه إلها وهذه الحالة تضاد المنع عن الشرك لأن بقاءه عليه محكوم به في الأزل « 2 » . قوله : ( فالاستفهام الأول للتقرير والتعجيب والثاني للإنكار ) فالاستفهام الأول قوله : وإنما قدم المفعول الثاني للعناية به يراد أن هواه مفعول أول لاتخذوا المفعول الثاني آلهة وأصل المعنى أرأيت من اتخذ الهوى إلها قدم المفعول الثاني للاهتمام لأن قوله تعالى : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [ الفرقان : 43 ] كلام وارد على طريق الإنكار والإلوهية الهوى ادخل في الإنكار من نفس الهوى قال صاحب الانتصاف وفيه نكتة إفادة الحصر فإن الجملة قبل دخول أرأيت واتخذ مبتدأ وخبر والمبتدأ هواه والخبر إلهه وتقديم الخبر كما علمت يفيد الحصر فكأنه قال أرأيت من لم يتخذ معبوده إلا هواه وذلك أبلغ في ذمه وتوبيخه قال صاحب الكشاف وهو كما تقول علمت منطلقا زيدا لفضل عنايتك بالمطلق وقال صاحب الفرائد تقديم المفعول الثاني يمكن حيث يمكن تقديم الخبر على المبتدأ والمعرفتان إذا كانتا وقعتا مبتدأ وخبرا فالمقدم هو المبتدأ فقوله كما تقول علمت منطلقا زيدا ليس بسديد وقال الطيبي رحمه اللّه لا شك في أن مرتبة المبتدأ التقديم وأن المعرفتين أيهما قدم فهو المبتدأ لكن صاحب المعاني لا يقطع نظره من أصل المعنى فإذا قيل زيد الأسد فالأسد هو المشبه به أصالة ومرتبته التأخير عن المشبه بلا نزاع فإذا جعلته مبتدأ في قولك الأسد زيدا أزلته عن مقره الأصلي للمبالغة وما نعني بالمقدم إلا المزال عن مكانه لا القار فيه فالمشبه به ههنا الإله والمشبه الهوى لأنهم نزلوا هواهم في المتابعة منزلة الاله فقدم المشبه به الأصلي وأوقعه مشبها ليؤذن بأن الهوى في باب استحقاق العبادة لها أقوى من الإله تعالى كقوله تعالى : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [ البقرة : 275 ] ولمح صاحب المفتاح إلى هذا المعنى في كتابه . قوله : والاستفهام الأول للتقرير والتعجيب والثاني للإنكار أي الاستفهام في أرأيت للتقرير
--> ( 1 ) ومن غفل عن هذه النكتة الرشيقة واعترض على المص فقد غفل . ( 2 ) بصرف إرادته الجزئية إليه فلا جبر .