اسماعيل بن محمد القونوي

98

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 55 ] وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) ( في شك ) فيؤمنوا به أي فيدموا على الإيمان به قوله فيما أشكل بسبب إيمانه هو نظر صحيح أي المراد بالنظر الصحيح لأنه طريق إلى ما هو الحق كما نبه عليه بقولهم يوصلهم . قوله : ( من القرآن أو الرسول أو مما ألقى الشيطان في أمنيته يقولون ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه ) من القرآن فمن ابتدائية قوله أو مما ألقى الظاهر حينئذ أن من تعليلية قوله يقولون الخ بيان لافترائهم على الرسول عليه السّلام بسبب إلقاء الشيطان ذكر أي محمد عليه السّلام بخير حيث قال تلك الغرانيق وهذا ذكر الأصنام بخير ثم ارتد أعرض عنه وذكرها بستر . قوله : ( القيامة ) قدمها لأنه يتبين حينئذ زوال المرية لكل أحد « 1 » ولأن الساعة مشهورة فيها وعلم فيها . قوله : ( أو الموت أو أشراطها فجأة ) أو الموت لأنه القيامة الصغرى واختصاص الملك باللّه يوم الموت غير ظاهر لأن قوله تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] لا يلائمه إلا أن يقال إن ذلك الاختصاص من حيث نفاذ قضاء اللّه تعالى وبطلان غيره فالتقسيم حينئذ يكون إخبارا مرتبا على حالهم من الإيمان والكفر لأن زوال المرية في الموت لا يفيد فيبقى كافرا وهو أحد القسمين وزواله في إتيان عذاب يوم يفيد فيكون إيمانا لمن بقي في الحياة وفي الحواشي السعدية إذا أريد بالساعة القيامة وأشراطها يراد بالذين كفروا الجنس فالآية تتضمن الإخبار عن بقاء هذا الجنس إلى قيام الساعة فيراد بالضمير في أو يأتيهم الكفرة المعهودون على طريق الاستخدام فلا يرد الإشكال بأن الساعة لا يراد بها القيامة لأن المرية لا تبقى إلى قيام الساعة بل يزول عند الموت فظهر منه أن المراد الكفرة المعهودون إذا أريد بالساعة الموت لأن مرية الكفرة المعهودين لا تبقى إلى قيام الساعة بل تزول عند الموت . قوله : ( يوم حرب يقتلون فيه كيوم بدر ) إدخال الكاف على اليوم يصحح كون المراد بالذين الكفرة مطلقا على أن الموصول للجنس دون العهد فلا حاجة إلى القول بالاستخدام . قوله : ( سمي به لأن أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كالعقم ) فيكون عقيما استعارة مصرحة . قوله : سمي به لأن أولاد النساء يقتلون فيه الخ بين رحمه اللّه وجه التسمية على أربعة أوجه الوجه الأول على المجاز العقلي والثاني على طريق الاستعارة المكنية في لفظ اليوم والثالث على طريق الاستعارة المصرحة التبعية والرابع على طريق الكناية في مجموع قوله : يَوْمٍ عَقِيمٍ

--> ( 1 ) ويساعده التقسيم بعده بدون تمحل وتكلف بخلاف ما إذا أريد بها الموت فلا يصح التقسيم بحسب الظاهر وعن هذا قال في أصل الحاشية فالتقسيم حينئذ يكون إخبارا الخ .