اسماعيل بن محمد القونوي

99

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو لأن المقاتلين أبناء الحرب فإذا قتلوا صارت عقيما فوصف اليوم بوصفها اتساعا ) أو لأن المقاتلين أبناء الحرب لملازمتهم الحرب كما يقال أبو الحرب لأن المصنوع ينسب إلى صانعه قوله صارت عقيما فيكون عقيما أيضا استعارة تبعية مع الاستعارة المكنية إذ الحرب شبه بالنساء العقيم في النفس فهي مكنية والمقاتلون بأبناء الحرب وإسناد العقيم إليه تخييلية فيكون مثل قوله تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ [ البقرة : 27 ] . قوله : ( أو لأنه خير لهم فيه ) فالعقيم أيضا مستعار متفرع على استعارة مكنية شبه ما لا خير فيه من اليوم بالمرأة العقيمة في عدم مطلق الخير وإثبات العقم له قرينة المكنية مع أنه استعارة تبعية كما في الوجه الثاني والفرق أن المشبه به في الثاني هو الحرب وفي هذا اليوم . قوله : ( ومنه الريح العقيم لما لم تنشىء مطرا ولم تلقح شجرا ) شبه الريح التي لا تكون منشأ المطر بالمرأة العقيمة في خلوها عن الفائدة فهذا استعارة مكنية وإثبات العقم الذي هو من خواص المشبه به تخييلية مع كون العقيم استعارة تبعية . قوله : ( أو لأنه لا مثل له لقتال الملائكة فيه ) فالعقيم أيضا استعارة تبعية شبه اليوم لتفرده عن سائر الأيام بالعقيم كأن ما عدا الأيام يلد مثله فما لا مثل له فهو عقيم والكلام فيه ما سبق في كون العقيم استعارة تبعية متفرعة عن استعارة مكنية والفرق بين الوجوه كما عرفت تغاير المشبه في المكنية قوله لقتال الملائكة فيه فيكون المراد باليوم في النظم الكريم يوم بدر ولا يلزم منه كون الكاف مقحمة في قول المص كيوم بدر لأن عقم يوم بدر [ الحج : 55 ] كما قال الطيبي رحمه اللّه إنه وصف اليوم بالعقم على وجوه أحدها أنه على الإسناد المجازي أسند العقيم إلى اليوم لكونه صفته على نحو قوله تعالى : يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً [ المزمل : 17 ] أصله يجعل اللّه تعالى الولدان في ذلك اليوم شيبا والمعنى هنا يوم تعقم النساء فيه أي يصرن ثكلى فأسند العقم إلى اليوم مبالغة كقولك نهاره صائم وليله قائم وثانيها على أنه من الاستعارة المكنية فالمستعار له اليوم والمستعار منه المرأة والجامع فقدان النتيجة فكما أن المرأة إذا فقدت الولد وصفت بالعقم أي الثكل كذلك اليوم إذا فقد فيه المحاربون يوصف بالعقم كأنه أمهم ومنه قولهم ابن اليوم وأبناء الزمان وأبناء الحرب فالاستعارة وقعة في اليوم بأن شبه اليوم بالمرأة في فقدان النتيجة تشبيها بليغا ثم توهم أن اليوم هي المرأة على سبيل التخييل ثم أطلق اليوم الذي هو اسم المشبه وأريد به الأم والقرينة نسبة العقم إليه وثالثها على أنه من الاستعارة المصرحة التبعية فالمستعار هو لفظ العقم والمستعار منه ما في المرأة من الصفة التي تمنع من الحمل والمستعار له انقطاع بعض النسل في ذلك اليوم وهو يوم الحرب والجامع عدم الخير وقع التشبيه والاستعارة أولى في المصدر ثم سريا إلى الصفة المشتقة فالاستعارة واقعة في العقيم ورابعها أن يكنى بجميع قوله : يَوْمٍ عَقِيمٍ [ الحج : 55 ] عن شدة العذاب وفظاعته كما يقال إن النساء بمثله عقيم قال الخماسي : عقم النساء بأن يلدن بمثله * إن النساء بمثله لعقيم والضمير في لا مثل له للعذاب وفي فيه لليوم .