اسماعيل بن محمد القونوي

85

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فذكرها مثل وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [ الأنعام : 38 ] ومثل سمعت بأذني قوله ونفى التجوز بيان فائدة التأكيد كأن يراد بالقلب أصحابها . قوله : ( وفضل التنبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص البصر ) وفضل التنبيه وزيادته على أن العمى الحقيقي الذي يترتب عليه المضرة العظيمة ليس الخ بل العمى الذي يخص بالقلب فإنه مهلك إهلاكا معنويا بخلاف العمى الذي يختص بالأبصار فإنه وإن كان حقيقا لكونه موضوعا له لكنه ليس بحقيقي بكون وجوده مؤديا إلى مفسدة والمراد بالحقيقي ليس بمعنى أنه موضوع له كما عرفته . قوله : ( قيل لما نزل قوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى [ الإسراء : 72 ] قال ابن أم مكتوم يا رسول اللّه أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى فنزلت ) لعل تمريضه لأن ابن أم مكتوم لا يخفى عليه أن المراد عمى القلوب ولذا فسر المص وغيره قوله تعالى : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [ طه : 124 ] بعمى القلب وكذا لا يخفى عليه أن المراد عمى البصر بسبب إعراضه عن الذكر والإيمان لو كان المراد عمى البصر في الآية المذكورة من قوله تعالى : قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً [ طه : 125 ] وكذا قوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى [ الإسراء : 72 ] الآية فالمراد به عمى القلب إذ لا وجه لقوله ومن كان في هذه الدنيا أعمى بعمى البصر فهو في الآخرة أعمى إذ كم من أعمى البصر من أحرز المراتب العلية من المعارف الإلهية فلا يدخل ابن أم مكتوم رضي اللّه تعالى تحت وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى [ الإسراء : 72 ] الآية وأيضا لا يخفى عليه عدم دخوله فاندفع الإشكال بأن قوله يقتضي أن يكون المعنى فإنها لا تعمى الأبصار في الآخرة ولكن تعمى القلوب ويرده قوله تعالى : قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً [ طه : 125 ] . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 47 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) قوله : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ المتوعد به ) هو خبر لفظا واستفهام وإنشاء معنى كما قيل ولا حاجة إليه . قوله : ( لامتناع الخلف في خبره ) وفيه إشارة إلى أن الوعيد خبر كالوعد فالقول بأنه إنشاء ضعيف لا سيما في الوعد فإنه بعيد جدا ومن جوز الخلف في الوعيد فيحمل آيات التنبيه إشارة إلى أن أصل التنبيه حاصل بدون ذكر الصدور ولكنه مشوب باحتمال التجوز في القلوب والتنبيه الخالي عن الاحتمال له فضل ومزية على التنبيه المحتمل . قوله : لامتناع الخلف في خبره أي لن يخلف فيما أوعدهم أخذ رحمه اللّه معنى الامتناع من كلمة لن الموضوعة لتأكيد النفي وكذا معنى البعدية في قوله ولو بعد حين مستفاد منها فإنها لنفي المستقبل على وجه التأكيد وكذا معنى الصبر في قوله لكنه صبور لا يعجل بالعقوبة مستفاد منها .