اسماعيل بن محمد القونوي
86
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الوعيد على إنشاء التهديد أو يقول إنه مشروط بعدم العفو لقوله تعالى : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] فلا يلزم الكذب . قوله : ( فيصيبهم ما أوعدهم به ولو بعد حين لكنه صبور لا يعجل بالعقوبة ) فيصيبهم الفاء للسببية فإن العلم بإصابة ما أوعدهم به متسبب عن العلم بأن اللّه تعالى لا يخلف الوعد وإن لم يكن نفس الإصابة متسببا عن ذلك فالسببية باعتبار العلم أو الخبر قوله لا يعجل بالعقوبة بل يؤخر إلى وقته المقضى . قوله : ( بيان لتناهي صبره وتأنيه حتى استقصر المدد الطوال ) بيان لتناهي الخ أشار به إلى ارتباطه بما قبله يقال انتهى الشيء وتناهي إذا بلغ نهايته قوله حتى استقصر المدد الطوال حتى ألف سنة كيوم عند رب العالمين وفي النظم قلب إذ المشبه ألف سنة مما تعدون والمشبه به يوم واحد قيل أي كيف يستعجلونك بعذاب يوم واحد من عذابه في طول ألف سنة من سنيكم لأن أيام الشدائد طوال فحينئذ لا قلب فيه لكنه بعيد عن الفهم عن ظاهر النظم قوله وتأنيه عطف تفسير للصير هذا ليس على طريق وصف له بل على أنه فعل له فلا يقال إنه متأن كما يقال إنه صابر لعدم ورود الشرع في الأول وإن ترادف الصبر . قوله : ( أو لتمادي عذابه وطول أيامه حقيقة أو من حيث إن أيام الشدائد مستطالة وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي يعدون بالياء ) أو لتمادي « 1 » عذابه عطف على قوله لتناهي صبره قوله حقيقة مقابل لقوله أو من حيث إن أيام الخ فإن طول أيامه حكمي لا حقيقي وقرىء بالياء أي في يعدون على وفق يَسْتَعْجِلُونَكَ [ العنكبوت : 54 ] وعلى قراءة الباقين فيه التفات . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 48 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) قوله : ( وكم من أهل قرية فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب ) وهو قوله : لتناهي صبره أي بيان لبلوغ صبره النهاية القصوى وقوله أو لتمادي عذابه عطف على لتناهي صبره والمعنى أو بيان لتمادي عذابه وطول أيامه حقيقة قوله أو من حيث إن أيام الشدائد مستطالة عطف على قوله حقيقة أي أيامه طويلة حقيقة أو ليست طويلة حقيقة بل هي قصيرة في نفس الأمر لكن لشدة العذاب الواقع فيها مستطالة يستطيلها المعذبون ويعدونها طويلة وإن قصرت في نفس الأمر . قوله : فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب ورجع الضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتحويل أي حذف المضاف وهو الأهل وأقيم المضاف إليه وهو القرية مقامه في الإعراب ورجع الضمائر والأحكام مبالغة في تعميم حكم الإملاء والأخذ بالعذاب للمضاف المحذوف وجه التعميم أنه إذا حذف الأهل وتعلق الإملاء والأخذ بالقرية المشتملة على ما فيها لا يخرج أحد ممن فيها من حكم الإملاء والأخذ لأن أخذ القرية مستلزم لأخذ جميع من فيها وفي
--> ( 1 ) وعلى هذين المعنيين الأخيرين فالتشبيه على حقيقته لا يحتاج إلى القلب .