اسماعيل بن محمد القونوي
7
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أنهم ليسوا بسكارى وفيه إشارة إلى التئام الاستدراك كأنه توهم أنهم إذا لم يكونوا سكارى فما وجه أنهم يرون سكارى أي كأنهم سكارى فدفع ذلك التوهم بهذا . قوله : ( وقرىء ترى من أريتك قائما أو رأيتك قائما بنصب الناس ورفعه على أنه نائب مناب الفاعل ) من أريتك قائما فيكون من الأفعال أو رأيتك قائما من الثلاثي بنصب الناس إن كان من أريتك فيكون الناس منصوبا على أنه مفعول ثان ونائب الفاعل ضمير الخطاب إذ الفعل حينئذ يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ورفعه إن كان من رأيتك قائما على أنه نائب الفاعل لأنه يتعدى إلى المفعولين فيكون سكارى حينئذ حالا من الناس وعلى الأول مفعول ثالث ففي كلامه لف ونشر مرتب لأن ترى في القراءة بضم التاء مجهول إما من الرباعي فيكون متعديا إلى ثلاثة مفاعيل والمفعول الأول نائب الفاعل أو من الثلاثي فيتعدى إلى مفعولين والأول أيضا نائب الفاعل على أنه من الرؤية العلمية وإن اعتبر من الرؤية البصرية كما هو المتبادر فالأمر واضح وسكارى على التقديرين حال حينئذ فلا تغفل . قوله : ( وتأنيثه على تأويل الجماعة وإفراده بعد جمعه لأن الزلزلة يراها الجميع وأثر القيامة ونهاية الحيرة فيه لدلالته على أنها مع كمال شفقتها وتعطفها على مولودها الذي أرضعته في يدها الآن ملقمة ثديها إياه يلحقها الذهول عنه من هول ذلك اليوم اختير على مرضع فإنه ليس فيه تلك الدلالة لأنه لا عجب في أن تذهل مرضع قد أرضعت ولدا في زمان ماض عن ذلك الولد لاحتمال أن يكون هولها عنه لطول المفارقة أو لزوال محبتها عنه بسبب لا لهول ذلك اليوم . قوله : وقرىء ترى من أريتك قائما أو رأيتك قائما بنصب الناس ورفعه أي قرىء ترى على صيغة المجهول فحينئذ إما أن يكون من أرى يرى أو من رأى يرى فإن كان من أرى يرى يقرأ الناس منصوبا بالتعدية إلى ثلاثة مفاعيل أحد المفاعيل يقام مقام الفاعل ويبقى الآخران منصوبين فإن كان من رأى يرى يقرأ الناس مرفوعا لتعديته إلى المفعولين أحدهما ينوب مناب الفاعل ويبقى المفعول الآخر منصوبا وعلى تقدير الرفع يكون تأنيث ترى لتأنيث الناس لكونه في تأويل الجماعة فمعنى الآية على الوجه الأول تظن أنت الناس سكارى على بناء تظن للفاعل وعلى الثاني تظن الناس سكارى على بناء تظن للمفعول . قوله : وإفراده بعد جمعه لأن الزلزلة يراها الجميع وأثر السكر إنما يراه كل أحد على غيره أي إفراد ترى في وَتَرَى النَّاسَ [ الحج : 2 ] وجمعه في الآية المتقدمة القائلة يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [ الحج : 2 ] لكون زلزال الساعة مرئيا ومشاهدا لجميع الناس لا يختص برؤيته راء دون راء فينا سبها الجمع وأثر السكر يراه كل واحد من أهل المحشر على غيره ولا يراه على نفسه فلما لم ير كل أحد من الناس أثر سكر نفسه بل يرى كل واحد منهم ما على غيره ناسبه الإفراد وتلخيص الجواب أن المرئي على الأول حالة الزلزلة وجميع الناس يشاهدونها وعلى الثاني حالة تحير الناس وكل واحد لا يشاهد حالة نفسه بل يشاهد حالة سائر الناس دون نفسه أو يكون الخطاب عاما قصدا إلى تفظيع حالة الناس وإن تلك الرؤية بلغت من الظهور حتى يمنع خفاؤها البتة فلا يختص برؤية راء دون راء قال صاحب الفرائد يمكن أن يكون ترى خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويمكن أن يراد أيها المخاطب وإنما يراد بالأول التهديد بالوقوع وبالثاني التعجب من حالهم فإن