اسماعيل بن محمد القونوي
6
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عنده حيث قال نزعته عن فيه أو مصدرية والمعنى حينئذ تذهل كل مرضعة عن ارضاعها فلا يحتاج إلى تقدير الضمير حينئذ بخلاف الموصولية وإنما قيل مرضعة بالتاء لأن المراد المرضعة التي هي في حال الارضاع ملقمة ثديها والمرضع بلا تاء هي التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع وأشار المص بقوله التي ألقمت الرضيع إلى ذلك كما صرح به الكشاف . قوله : ( وتضع كل ذات حمل حملها جنينها ) وتضع الخ والكلام فيه مثل ما قبله من احتمال كونه استعارة تمثيلية أو باقيا على ظاهره . قوله : ( كأنهم سكارى على الحقيقة ) كأنهم سكارى أي الكلام على التشبيه « 1 » البليغ والنفي على الحقيقة فلا منافاة كقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ [ الأنفال : 17 ] أي وما رميت خلقا إذ رميت كسبا هذا بناء على أن ترى بمعنى تبصر من رؤية العين كما هو الظاهر لا سيما إذا كان الخطاب للرسول عليه السّلام فيكون على التشبيه دفعا للمنافاة وأما إذا قيل إنه بمعنى تظن فيكون على حقيقته ولا يلزم المنافاة لأن الظن لا يجب أن يكون مطابقا للواقع لكن هذا لا ينتظم إذا كان الخطاب للنبي عليه السّلام وينتظم إذا كان الخطاب عاما ولذا اختار المص كونه تشبيها لحمل الرؤية على رؤية العين على أن ترون إن كان بمعنى تظن يفيد التشبيه أيضا كما في حسبت زيدا أسدا لكن مقتضى المقام رؤية البصر وسكارى حال من المفعول ولذا اختار الفاضل السعدي كونها رؤية بصرية لأن المتبادر كون الخطاب للنبي عليه السّلام ثم قوله : وَما هُمْ بِسُكارى [ الحج : 2 ] جملة حالية مؤكدة وقد تقترن بالواو خصوصا إذا كانت جملة اسمية . قوله : ( فأرهقهم هوله بحيث طير عقولهم وأذهب تمييزهم ) فيرى سكارى والحال قوله : فأرهقهم هوله أي فغشاهم وأحاط بهم وقد اختلف في وقت تلك الزلزلة فعن الحسن أنها تكون يوم القيامة وعن علقمة والشعبي عند طلوع الشمس من مغربها فعلى ما روي عن الحسن لا يكون قوله يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت على حقيقته بل يكون من باب التمثيل وعلى رواية علقمة والشعبي هو على حقيقته فاختار المصنف رحمه اللّه ما روي عن الحسن ولذا قال تصوير لهو لها قال صاحب الكشاف فإن قلت لم قيل مرضعة دون مرضع قلت المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وضعها به فقيل مرضعة ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة إلى هنا كلامه وهذا مبنى على ما أسلفنا ذكره من أنه إنما يترك التاء من صفة المؤنث في نحو طامت ولابن وتأمر إذا أريد بها الثبات والاستقرار وأما إذا أريد بها التجدد والحدوث فلا يترك فيقال في الصفة الثابتة المستمرة امرأة حائض وحامل وحين ما أريد التجدد والحدوث يقال حائضة وطامئة وحاملة فلما كان لفظ مرضعة بالتاء أدل على غاية هول يوم
--> ( 1 ) فلا إشكال بأنه إذا كان معنى قوله : تَرَى النَّاسَ سُكارى على التشبيه كأن قوله : وَما هُمْ بِسُكارى على الحقيقة مستغنى عنه ولا وجه لكونه تأكيدا لمكان الواو .