اسماعيل بن محمد القونوي

5

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لأن قوله تذهل كل مرضعة الخ استعارة تمثيلية كما سيجيء توضيحها والتمثيل يريك المعقول محسوسا والمتخيل متحققا وعن هذا قال تصوير لهو لها ولم يقل بيان لهو لها . قوله : ( والضمير للزلزلة ويوم منتصب بتذهل ) لا منصوب بزلزلة للفصل بين المصدر ومعموله لكن يصح انتصابه باذكر المقدر كما في نظائره وأما انتصابه بعظيم فيوهم أن عظمته في يوم « 1 » كذا فلا يحسن . قوله : ( وقرىء تذهل وتذهل مجهولا ومعلوما أي تذهلها « 2 » الزلزلة ) والمتبادر أن المذهل نفس الساعة كما قال تصوير لهو لها لكن الأمر فيه سهل . قوله : ( والذهول الذهاب عن الأمر بدهشة والمقصود الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت التي القمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه وذهلت عنه وما موصولة أو مصدرية ) دهش من باب علم بمعنى تحير أو ذهب عقله والعائد محذوف أي دهشت به أي بذلك الهول وظاهر كلامه أنه لا إرضاع ولا ذهول كل مرضعة بل الكلام استعارة تمثيلية كما نبه عليه بقوله تصوير لهولها توضيحها أن الهيئة المأخوذة من أمور عديدة وهي الزلزلة أي تحريك الساعة الأشياء أو تحريك الأشياء فيها وما يترتب عليه من انهدام البنيان وتسيير الجبال في الجو ومرورها كمرور السحاب وغير ذلك وما وقع من الهول العظيم شبهت بالهيئة المنتزعة عن أشياء كثيرة وهي المرضعة والتقام الرضيع ثديها ونزع المرضعة ثديها من فم الرضيع لعروض خوف شديد والحيرة الحاصلة منه فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه وفي التيسير أن كل أحد يقوم على ما مات عليه فمن مات مع أمه رضيعا يحشر كذلك ومن مات حاملا تحشر كذلك قيل يمكن حمل كلام المص على ذلك فح لا يكون الكلام استعارة بل حقيقة على ظاهره لكن كلام المص ظاهر في الاستعارة كما عرفته وكذا إن قيل هذا قبل قيام الساعة كما نقل عن البعض فالكلام أيضا على ظاهره وما موصولة قدمه لأنه راجح قوله : والمقصود الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه دهشت على صيغة المبنى للمفعول ولا يستعمل دهش مبنيا للفاعل نزعته عن فيه أي نزعت المرضعة ثديها عن فم الرضيع لم يقل إذا دهشت المرأة التي أرضعت بل اكتفى بالموصول الواقع بصلته موقع الفاعل لدهشت ليناسب التفسير المفسر فإنه قيل في الآية تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ [ الحج : 2 ] ولم يقل كل امرأة مرضعة قوله فيبقوا على أنفسهم أي يحفظوا من أبقى على نفسه أي حفظها يقال أبقيت عليه إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه والاسم البقيا كذا في النهاية . قوله : وما موصولة أو مصدرية إذا كانت موصولة يكون العائد محذوفا من الصلة فالتقدير عما أرضعته فالمعنى على كون ما موصولة تذهل عن رضيعها وعلى كونها مصدرية تذهل عن إرضاعها قوله كأنهم سكارى حمله على التشبيه البليغ لا الاستعارة على ما عليه المحققون من علماء البيان .

--> ( 1 ) مع أن عظمه في نفسه . ( 2 ) وهذه القرينة قرينة على أن لفظة بها مقدر في القراءة الأولى أي تذهل كل مرضعة بها ليظهر فائدة ترونها .