اسماعيل بن محمد القونوي
463
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وجمع الضمير لا يلائمه وأيضا قلته في هذا الآن وما بعد نزول القرآن وأما في وقت نزوله فكثير من الإخوان كما نقل فيما سبق . قوله : ( هذا كله إنما يكون إذا علم رضي صاحب البيت بإذن أو قرينة ولذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم ) فلا مفهوم له لأن للتخصيص فائدة أخرى غير المفهوم عن الفحوى . قوله : ( أو كان في أول الإسلام فنسخ ) أو هو كان في أول الإسلام أي كان جائزا في أول الإسلام ولو بدون رضاء ثم نسخ بالآية المذكورة ونحوها وعدم النسخ راجح إذ الحكم باق الآن إذا علم رضاء صاحب البيت وعن هذا قدم هذا ثم ذكر النسخ . قوله : ( فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم ) فلا احتجاج فيه نظر لأن احتمال النسخ كما اعترف به وقدمه ورجحه كاف في مقصودنا إذ به يثبت الشبهة والحدود تندرىء بها على أن الشافعي يقول بقطع ما عدا الوالدين والمولودين فما هو جوابهم فيهم فهو جوابنا في قرابة غير الولادة من المحارم وجه عدم القطع عندنا لعدم الحرز ألا يرى أن من سرق مال ذمي رحم محرم من غير بيته يقطع لوجود الحرز ولو سرق من بيت محرمه مال غيره لم يقطع وعدم كون درىء الحد بالشبهات على إطلاقه عند الشافعي لا يضرنا لأنه كذلك على إطلاقه عندنا وأورد عليه أنه يستلزم أن لا يقطع إذا سرق من صديقه وأجيب بأن الصديق بقصد السرقة ينقلب عدوا والرد بأنه ليس بشيء إذ الشرع ناظر إلى الظاهر لا إلى السرائر ضعيف جدا لأنه يظهر عداوته بسرقته ويدل على قصده وعلم به إذ الأمور الباطنة يعرف بأمارته فهو حين سرقته عدو لا صديق وينكشف من هذا أن التبسط مختص بهؤلاء في الواقع لا يوجد فقول المص فيما مر من ولذلك خصص هؤلاء بالذكر فإنه يعتاد الخ لا يعرف له وجه وكلمة أو في هذه لأن الأكل لا يوجد « 1 » إلا في أحدها وإن كانت مجتمعة في الجواز فلو قيل « 2 » بالواو بالنظر إلى ذلك الاجتماع لكان له وجه . قوله : ( مجتمعين أو متفرقين ) « 3 » أشار إلى أن جميعا حال بمعنى مجتمعين وكذا اشتا قوله : فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم أي لا يقطع يد السارق إذا سرق مال ذي رحم محرم ويمكن أن يجاب عنه من قبل الحنفية بأن احتمال النسخ لا ينفي الاحتجاج به ما لم يجزم بأنه منسوخ قطعا .
--> ( 1 ) فكلمة أو هنا للإباحة . ( 2 ) أي لو قيل لا تأكلوا من بيوتكم وبيوت آبائكم وبيوت أمهاتكم إلى آخره لكان حسنا بالنسبة إلى الجواز لكنه اختير أو بالنظر إلى الوقوع . ( 3 ) وأو هنا لترديد المنفي لا الترديد في النفي كقوله تعالى : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً وإن توجه النفي إليهما يكون أو بمعنى الواو .