اسماعيل بن محمد القونوي
464
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جمع شتيت بمعنى المتفرق لأن الجمع لفظه مفرد ومعناه جمع فلا حاجة إلى القول بأنه مفرد أطلق على الجمع مثل الصديق وقد مر الفرق بين جميعا ومعا حاصله أن الجميع كالأجمعين لا يفيد الاجتماع في زمن واحد لكن بقرينة مقابلة أشتاتا يفيد الاجتماع في وقت واحد وأما لفظ معا ففيه تفصيل ذكرنا في تفسير قوله تعالى : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ [ يوسف : 36 ] الآية . قوله : ( نزلت في بني ليث بن عمرو من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده ) كانوا يتحرجون أي يعدون حرجا وجناحا وهذه عادة للعرب موروثة من الخليل عليه السّلام لكن الظاهر أن الخليل عليه السّلام لم يعد ذلك إثما وإنما كان عادته كذلك كرما وعده إثما عادة الجاهلية فإنه لا يأكل الرجل منهم وحده يمكث يومه فإن لم يجد من يواكله لم يأكل شيئا « 1 » وكذا الشرب فالأكل خص به لأن الحاجة إلى الأكل غالب فاكتفى بذكره عن ذكر الشرب لدلالته عليه كدلالة الحر على البرد في قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] الآية فعلى هذا ذكر جميعا للمبالغة في نفي الحرج كأنه قيل ليس عليكم جناح أن تأكلوا أشتاتا كما زعمتم كعدم الجناح في أن تأكلوا جميعا كما اعتقدتم أو لإتمام الكلام في بيان الأحكام . قوله : ( أو في قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا معه ) أو في قوم من الأنصار أي أو نزلت في قوم الخ ومعنى لا يأكلون إلا معهم يتحرجون أن يأكل وحده فلا يأكلون إلا مع ضيف فبين اللّه تعالى أن لا حرج ولا إثم في الأكل وحده ولا يأكل مع ضيفه فعلى هذا ذكر أشتاتا مع أنهم لم يعدوا الأكل وحده حرجا مثل ما مر في القول الأول وحاصله بيان المساواة « 2 » بينهما في نفي الجناح . قوله : ( أو في قوم تخرجوا من الاجتماع على الطعام لاختلاف الطعام في القزازة قوله : كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فربما قعد منتظرا طول نهاره إلى الليل فإن لم يجد من يواكله من ضيف أو غيره أكل وحده ضرورة تمسكا بما روي شر الناس من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده فهذا الوعيد إنما يتوجه لمن باشر هذه الرذائل الثلاث أجمعا دون الانفراد بالأكل كقوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [ الماعون : 4 ] الآية وقيل في الآية دليل على جواز المناهدة وهي المعاطاة والمناهضة وهي أن يشتري أحدهم لحما والآخر خبزا والمناهدة المساهمة بالإصابة والتناهد إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه فهي بمعنى المناهضة . قوله : لاختلاف الناس في القزازة والنهمة والقزازة الطهارة والتباعد عن الدنس والتقزز التنطس من أكل الضب والتهمة بالتحريك افراط الشهوة في الطعام .
--> ( 1 ) كذا قاله الإمام وفي الكشاف كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده وربما قعد منتظرا نهاره إلى الليل فإن لم يجد من يواكله أكل ضرورة فتأمل . ( 2 ) مثل قوله تعالى : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا [ آل عمران : 46 ] الآية .