اسماعيل بن محمد القونوي

444

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا [ إبراهيم : 42 ] الآية خطاب لرسول اللّه عليه السّلام والمراد تثبيته على ما عليه ثم قال أو لكل « 1 » من توهم غفلته جهلا بصفاته . قوله : ( وفي الأرض صلة معجزين ) وفائدة التقييد للتعميم كما في قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 28 ] الآية وقيل لبيان حالهم في الدارين أي هم في الدنيا مقدور على إهلاكهم وفي الآخرة مأواهم النار حمل الأرض على الدنيا كما في قوله تعالى : وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ [ الأعراف : 176 ] الآية وهذا وإن صح مجازا لكنه لا حاجة إليه وقيل لتقوية حكم النهي والإنكار وقد عرفت أن النهي ليس بمقصود « 2 » على أن كونه لتقوية حكم النهي غير ظاهر . قوله : ( وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء على أن الضمير فيه لمحمد عليه السّلام كما هو في القراءة بالتاء ) على أن الضمير فيه لمحمد عليه السّلام رجحه ليكون القراءتين متحدة الأولى على أن الضمير للرسول عليه السّلام لتقدم ذكره بهذا العنوان مع محافظة الأدب في البيان . قوله : ( والذين كفروا فاعل والمعنى ولا يحسبن الكفار في الأرض أحدا يعجزه فيكون معجزين في الأرض مفعوليه ) تقديم في الأرض لتحقيق مفعوليته هذا إنما يتم لو لم يكن احتمال تعلقه بقوله يعجز موافقا لقراءة التاء نعم قوله فيكون معجزين في الأرض بدفع هذا الاحتمال لكن الكلام في نفس هذا المقال مع قطع النظر عن الغير فالأولى تقدير في الأرض للإشارة إلى مفعوليته أولا ثم صرح به ثانيا ثم كونه مفعولا باعتبار متعلقه وهو كائنا والمعنى ولا يحسبن الكفار كائنا في الأرض أحدا يعجزه فالمفعول الأول أحدا يعجزه والمفعول الثاني هو في الأرض ومحط الفائدة هو في الأرض إذ المطلوب بيان محله أي لا معجزون في الأرض ولا في الآخرة وإنما غير الأسلوب حيث قال أحدا يعجزه ولم يقل معجزين للإشارة إلى أن المفعول الأول لكونه مسندا إليه في الأصل يراد به الذات « 3 » قوله : وفي الأرض صلة معجزين فيكون ظرفا لغوا قوله : أو الَّذِينَ كَفَرُوا فاعل والمعنى لا يحسبن الكفار في الأرض أحدا يعجز اللّه فح يكون معجزين في الأرض مفعولي فعل الحسبان مفعوله الأول معجزين بتقدير موصوف ومفعوله الثاني في الأرض بتقدير الاستقرار والمعنى لا تحسبن أحد معجزا كائنا في الأرض فأحدا موصوفا بمعجزا مفعوله الأول وكائنا في الأرض ثاني مفعوليه وتقدير أحد لاقتضاء الصفة المشتقة ذاتا بها يقوم فإن معنى مكرم ذات لها الإكرام ومعنى معجزا ذات لها الاعجاز فعبر عن الذات التي لها الاعجاز بأحدا .

--> ( 1 ) لكن المعنى الأول أبلغ لما عرفت من أن المراد به كل من توهم غفلته على الوجه الأبلغ وشتان ما بين المسلكين ولذا قدمه هناك واكتفى به هنا . ( 2 ) وأيضا سيجيء منه أن المقصود من النهي عن الحسبان تحقيق نفي الاعجاز . ( 3 ) مثلا إذا قلت ظننت قائما عالما يكون المعنى ظننت الذات الموصوف بالقيام عالما وعلى ذلك فقس .