اسماعيل بن محمد القونوي
445
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الملحوظ بعنوان الإعجاز دون مفهوم الإعجاز ولذا قال أحدا إشارة إلى أنه مفعول أول قوله يعجزه وصف له وعنوان يلاحظ الأحد به إذ الأحد ذات يحتمل أن يكون ما صدق عليه لمفهومات كثيرة والمراد هنا كونه ما صدق عليه لمفهوم الإعجاز والأحد لكونه في سياق النهي في حكم الجمع وهكذا في كل موضع يكون المشتق فيه مفعولا أول يكون المراد به الذات الملحوظ بعنوانه . قوله : ( أو لا يحسبوهم معجزين فحذف المفعول الأول لأن الفاعل والمفعولين كشيء واحد فاكتفى بذكر الاثنين عن الثالث ) أو لا يحسبوهم معجزين في الأرض فحذف المفعول الأول وهو الضمير المنصوب الراجع إليهم فحينئذ في الأرض صلة معجزين ويؤيده قراءة لا تحسبن بالخطاب لكنه أخره لاحتياجه إلى الحذف ولم يقل أو لا يحسبوا أنفسهم لجواز اتحاد الفاعل والمفعول في أفعال القلوب . قوله : ( عطف عليه من حيث المعنى كأنه قيل الذين كفروا ليسوا معجزين ومأواهم النار ) من حيث المعنى فلا يلزم عطف الإخبار على الإنشاء أو عطف عليه بلا تأويل عند من جوز عطف الإخبار على الإنشاء أو عطف على مقدر يدل عليه المقام أي هم مقهورون في الدنيا بالاستئصال . قوله : ( لأن المقصود من النهي عن الحسبان تحقيق نفي الإعجاز ) فيه إشارة إلى ما ذكرنا من أن المراد به تحقيق الأمر والمراد بالأمر نفي الإعجاز . قوله : ( المأوى الذي يصيرون إليه ) أي المصير اسم مكان من صار سواء كان الرجوع إليه بعد المفارقة عنه أو الرجوع إليه بلا مفارقة عنه وهو المراد هنا وتجويز كونه مصدرا لا يلائم قوله « 1 » وَمَأْواهُمُ النَّارُ [ النور : 57 ] . قوله : أو لا يحسبوهم معجزين هو على صيغة الغيبة أي لا يحسب الكفار أنفسهم معجزين كما تقول زيد حسبه قائما يريد حسب زيد نفسه قائما فحذف المفعول الأول ليحسب وإن لم يكن مما يجوز الاقتصار على أحد مفعوليه لأن فاعله ومفعوليه شيء واحد في المعنى والفرق باعتبار الفاعلية والمفعولية فاكتفى بذكر اثنين من هذه الثلاثة وهما الفاعل والمفعول الثاني عن ذكر الثالث الذي هو المفعول الأول فلم يلزم الاقتصار المحذور منه لنيابة المذكور مناب المحذوف لأنه هو في المعنى فكان كأنه لم يحذف وإنما قال كشيء واحد ولم يقل شيء واحد نظرا إلى تغاير الجهة فإن جهة الفاعلية غير جهة المفعولية وهذا أي كون الشيء الواحد فاعلا ومفعولا لفعل واحد لا يجوز في غير أفعال القلوب ذكر رحمه اللّه في القراءة بالتاء وجها واحدا وهو أن يكون فاعل لا تحسبن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر في قراءة الياء وجوها ثلاثة الأول أن يكون فاعل لا تحسبن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما في القراءة بالتاء والثاني أن يكون الفاعل الذين كفروا ومفعولا لا تحسبن معجزين في الأرض والثالث أن يكون الفاعل أيضا الذين كفروا والمفعول الأول لتحسبن محذوفا .
--> ( 1 ) لأن مأواهم اسم مكان والمخصوص بالذم أي بئس المأوى الذي يصيرون إليه النار .