اسماعيل بن محمد القونوي

432

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( جواب لأقسموا على الحكاية ) أي هذا مقسم عليه على الحكاية بالغيبة لأن حلفهم هكذا لئن أمرتنا لتخرجن بصيغة المتكلم فحكي بصيغة الغيبة بالمعنى وليس المراد حكاية الحال الماضية « 1 » . قوله : ( قل لا تقسموا على الكذب ) أي لا تحلفوا على الكذب لأنهم وإن حلفوا على أمر مستقبل « 2 » لكن باطنهم بخلاف ظاهرهم وعن هذا قال على الكذب وهنا تم الكلام وما بعده كلام « 3 » مبتدأ من اللّه تعالى . قوله : ( أي المطلوب منكم طاعة معروفة ) أي المطلوب منكم أي المبتدأ محذوف قدم هذا الاحتمال لأنه يفيد التحريض على الطاعة المعروفة لأن مطلوب الشارع لا بد وأن يكون واجب الحصول ولا أقل أن يكون حسن الوجود ولأن كون طاعة مبتدأ يحتاج إلى التمحل كما ستعرفه . قوله : ( لا اليمين الكاذبة والطاعة المعروفة النفاقية المنكرة ) الحصر مستفاد من كون المسند إليه محلى بلام الجنس وهذا أيضا يؤيد هذا الاحتمال وإسناد الكذب إلى اليمين مجاز عقلي قوله والطاعة عطف على اليمين الكاذبة أي المطلوب منكم الطاعة المعروفة أي بالخلوص ومواطأة الجنان لا الطاعة النفاقية المنكرة في الشرع لعدم موافقة القلوب واليمين الكاذبة من الطاعة النفاقية فالعطف من قبيل عطف العام على الخاص للتنبيه على كمال شناعتها وتسمية ذلك طاعة مجاز لكونه في صورة الطاعة أو استعارة تهكمية . قوله : ( أو طاعة معروفة أمثل « 4 » منها ) أي أفضل منها أي من اليمين الكاذبة لا يوافق الفعل وهذا إشارة إلى أن طاعة معروفة مبتدأ لكونها نكرة مخصصة بالصفة وخبرها محذوف آخرها لما ذكرناه فلا إشكال بأن حذف الخبر أولى من حذف المبتدأ لكونه ركنا أصليا في الكلام قوله أمثل أي أفضل لمجرد الزيادة وأما على طريقة قولهم الصيف أحر من قوله : أي المطلوب منكم طاعة معروفة هذا بيان أن ارتفاع لفظ طاعة على أنه خبر مبتدأ محذوف وقوله أو طاعة معروفة أمثل أي أفضل على أن ارتفاعه بأنه مبتدأ خبره محذوف وقوله لتكن طاعة على أنه فاعل فعل محذوف وكان في لتكن تامة أي لتوجد ولتصدر منكم طاعة اللّه المعروفة بالطاعة التي لا يشك فيها ولا يرتاب كطاعة الخلص من المؤمنين الذين طابق باطن أمرهم ظاهره أو الطاعة المعروفة بالطاعة اللائقة باللّه تعالى أو المعروفة المعهودة في كتاب اللّه المفروضة على عباده .

--> ( 1 ) لأن المعتبر زمان الحكم وهو مستقبل فيه إذ خروجهم بعد هذا الحكم . ( 2 ) لأن كلمة أن للاستقبال وإن دخل على الماضي فيكون الحلف على المستقبل مع نية الغدر لا الوفاء فيكون كاذبا لأن الحكم الاستقبالي ليس بمطابق للواقع . ( 3 ) كذا في اللباب وما نقل عن البقاعي كما ستعرفه فبناء على أنه مرتبط بما قبله حيث قال إنه تعليل للنهي . ( 4 ) وفي اللباب أن الخبر متى كان في الأصل مصدرا بدلا من اللفظ لفعله وجب حذف مبتدئه كقوله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ انتهى لكن في كون الطاعة من هذا القبيل نظر .