اسماعيل بن محمد القونوي
433
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الشتاء أي أبلغ في حره منه في برده والمعنى هنا أن الطاعة المعروفة أبلغ في الفضل والخير من اليمين الكاذبة في شرها ودناءتها . قوله : ( أو ليكن طاعة ) وهذا وجه ثالث لرفعها أي أنها فاعل لمحذوف اخره لضعفه لأن حذف الفعل لا يكون إلا إذا تقدم ما يشعر به أو يجاب به نفي مثل قولك زيد لمن قال لم يقم أحد أو استفهام وبالجملة حذف الفعل بناء على القرينة القوية وهنا لم تتحقق وفيه نظر لا يخفى إذ لا فرق بين حذف المبتدأ وحذف الخبر وبين حذف الفعل في توقف القرينة وسوق الكلام قرينة على المحذوف « 1 » ألا يرى أن مآل تقدير المطلوب منكم وليكن طاعة واحد فوجه الضعف هو أن الجملة الاسمية لدلالتها على الدوام أولى ولم يتعرض كون المعنى على تقدير كونه خبر المحذوف أي طاعتكم طاعة معروفة بأنها بالقول دون الفعل كما في الكشاف لكونه خلاف الظاهر إذ معروفة مشهورة بالمعروفية في الشرع وأيضا الغرض التحريض على الإخلاص كما يدل عليه قراءة النصب ونقل عن البقاعي أنه قال لا تقدير فيه وطاعة مبتدأ خبره معروفة وسوغ الابتداء بالنكرة لأنها أريد بها الحقيقة فتعم والعموم من المسوغات ولم تعرف لئلا يتوهم أن تعريفها للعهد والجملة تعليل للنهي أي لا تقسموا فإن الطاعة معروفة لا يخفى وكذا المعصية فلا فائدة في إظهار ما يخالف الواقع كما ورد في الحديث ما من عامل عمل عملا إلا كسا اللّه رداء عمله إن كان خيرا فخير وإن كان شرا فشر ولأبي يعلى والحاكم وقال صحيح الإسناد عن رسول اللّه عليه السّلام قال لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة يخرج عمله للإنسان كائنا من كان ولم يلتفت إليه المص لكونه خلاف الظاهر إذ المقصود كما عرفت الزجر عن النفاق والترغيب على الاتفاق وأيضا المتبادر من الطاعة ما صدق عليه لا الحقيقة وأيضا قوله ولم تعرف الخ ضعيف إذ العهد لا بد له من قرينة فإذا انتفت لا يتوهم ولو توهم لا يضر لكونه لا عن دليل كما لا يعتبر احتمال التخصيص في العام والمجاز في الحقيقة لكونه لا عن دليل ولو ترك التعريف لهذا الوهم العاري عن القرينة للزم ترك تعريف اللفظ فيما أريد به إفادة معلومية ماهية وحقيقة والتزام ذلك مكابرة لأنه شائع في كلام البلغاء لا سيما في كلام اللّه تعالى . قوله : ( وقرئت بالنصب ) قارئه اليزيدي . قوله : ( على أطيعوا طاعة ) أي تقديره وطاعة بمعنى إطاعة كما في أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ولو قيل إن طاعة اسم مصدر للإطاعة أو طاعة منصوب بنزع الخافضية لا مفعول مطلق استغني عن هذا التمحل . ( فلا يخفى عليه سرائركم ) . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 54 ] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) قوله : ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ النور : 54 ] ) عطف أطيعوا الرسول مع
--> ( 1 ) كقوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ فيمن قرأ بالبناء للمفعول أي يسبحه رجال .