اسماعيل بن محمد القونوي
4
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأشياء فيها فح يكون المضاف إليه وهو الأشياء محذوفا وهو مفعول لزلزلة فأضيفت أي الزلزلة إلى الساعة على أنها ظرف لا فاعل مجازا في الإسناد كما في الأول . قوله : ( أو إضافة المصدر إلى الظرف على إجرائه مجرى المفعول به ) أو إضافة المصدر أي توسعا لكن لا حاجة إليه ولذا أخره . قوله : ( وقيل هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى الساعة لأنها من أشراطها ) وقيل هي زلزلة فتكون الزلزلة على معناها الحقيقي وأما فيما سبق بمعنى التحريك دون زلزلة الأرض مرضه مع حقيقتها لأن إضافتها إلى الساعة لا يلائمه ولذلك تمحل في إضافتها إليها بأنها لأدنى ملابسة لكونها من علامة قرب الساعة ووقوعها أشراط جمع شرط بمعنى العلامة وقيل مرضه لأنه لا يناسب كونه تعليلا لأمر جميع الناس بالتقوى لأنه يقتضي عموم هول الزلزلة لهم وما ذكر القيل ليس كذلك وفيه تأمل . قوله : ( هائل ) من الهول إذ ذكر شيء أولا مبهما ثم وصف بالعظيم فيفيد أنه ذو هول شديد وخوف مديد . قوله : ( علل أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة ) أي بشدتها وهولها وهذا ناظر إلى المعنيين الأولين وإن أمكن تطبيقه على ما قيل . قوله : ( ليتصوروها بعقولهم ويعلموا أنه لا يؤمنهم منها سوى التدرع بلباس التقوى فيبقوا على أنفسهم ويقوها بملازمة التقوى ) بلباس التقوى أي التقوى كاللباس في التقوي قوله التدرع ترشيح التشبيه وتنبيه على أن المراد باللباس الدرع لباس الحرب والتقوى محاربة الشيطان ففيه من الحسن والبهاء ما لا يخفى وأشار إلى ما ذكرنا بقوله فيبقوا على أنفسهم أي فيرحموها عطف على ليتصوروها يقال أبقى على نفسه إذا رحمته وأشفقت عليه والظاهر أن المراد المرتبة الوسطى من التقوى فإنها لباس الدرع ويحتمل أن يراد المرتبة الأدنى وهو الاتقاء عن الشرك المخلد . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 2 ] يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) قوله : ( تصوير لهولها ) أي بيان له بإلقاء صورته في الأذهان بتشبيه المعقول بالمحسوس قوله : وإضافتها إلى الساعة لأنها من أشراطها فيكون من باب الإضافة لأدنى ملابسة مثل الإضافة في كوكب الخرقاء . قوله : علل أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة يعني قال : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [ الحج : 1 ] بعد قوله : اتَّقُوا رَبَّكُمْ [ الحج : 1 ] ووصف زلزلة الساعة بالعظمة وكونها شيئا عظيما كونها هائلا فظيعا ومعنى التعليل مستفاد من وقوع إن زلزلة الساعة شيء عظيم موقع الاستئناف جوابا للسؤال عن علة الأمر بالتقوى .