اسماعيل بن محمد القونوي
388
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
النظم لكونه مصدرا في الأصل كما صرح به أطلق للوقت مجازا لمجاورته ثم صار حقيقة عرفية لكن هذا يخالف ما قاله في سورة الرعد الغدو جمع غداة كقنى وقناة وقيل مصدر ويؤيده أنه قرىء والإيصال أي الدخول في الأصيل والأصيل ما بين المغرب والعصر ولم يتعرض هنا كونه جمعا مع أن اقترانه بالآصال يؤيد كونه جمعا ولذا رجح في سورة الرعد جمعيته والمراد بهما الدوام إن أريد التنزيه وإن أريد بالتسبيح الصلاة فالمراد مدلولهما إن قيل « 1 » المراد الصلاة في الفجر وصلاة العصر وإن أريد الصلوات المفروضة كلها فالتي تؤدى بالغداة صلاة الفجر والتي تؤدى بالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءان كذا في اللباب . قوله : ( وقرىء والإيصال وهو الدخول في الأصيل ) بناء على أن همزة الأفعال للدخول لكن المراد به الوقت وهذه القراءة يؤيد كون الغدو مصدرا كما أن قراءة الآصال جمع أصيل يؤيد كونه جمعا « 2 » . قوله : ( وقرأ ابن عامر وعاصم برواية أبي بكر يسبح بالفتح على إسناده إلى أحد الظروف الثلاثة ) وعاصم برواية أبي بكر كذا في بعض النسخ يسبح بالفتح أي بفتح الباء على البناء للمفعول بناء على إسناده إلى أحد الظروف الثلاثة وهي له بالغدو والآصال فحينئذ يكون المسند إليه مجموع الجار والمجرور مجازا ولو قيل على زيادة الحروف الجارة كما اختاره البعض فالإسناد في الأول حقيقي وفي الأخيرين مجازي إما إلى المكان في قوله فيها أو إلى الزمان وهو الغدو والآصال والأول هو الظاهر لأن كون مجموع الجار والمجرور مسندا إليه مجازا مما صرح به أئمة العربية وأرباب البلاغة . قوله : ( ورفع رجال بما يدل عليه ) جواب سؤال مقدر أي رجال في قوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ [ النور : 37 ] فاعل لفعل محذوف دل عليه يسبح بصيغة المجهول على قراءة يسبح على البناء للمعلوم فرجال فاعله قيل ويجوز كونه خبر مبتدأ أي المسيح رجال وفي المغني في الباب الخامس أنه لا يجوز أن يبتنى الفعل للمفعول ثم يؤتى بالفاعل تمييزا قوله : وقرىء في الايصال وهو الدخول في الأصيل فعلى هذا يكون الغدو بمعنى المصدر وهو الدخول في وقت الغدوة لا يراد به نفس الوقت قوله على إسناده إلى أحد الظروف الثلاثة أي يكون القائم مقام الفاعل في قراءة فتح الباء على البناء للمفعول أحد الظروف الثلاثة التي هي له وفيها وبالغدو فح يكون رفع رجال بفعل مضمر يدل عليه يسبح المذكور تقديره يسبحه رجال ومفتوحا على إسناده إلى أوقات الغدو أي وقرىء بالتاء مفتوح العين على البناء للمفعول والتأنيث لإسناده إلى الجمع الذي هو أوقات الغدو فإن المراد بالغدو على ما ذكر أوقات الغدو لا المصدر ويجوز أن يكون تأنيثه باعتبار إسناده إلى فيها لتأنيث المجرور بفي وهو الضمير العائد إلى البيوت .
--> ( 1 ) فقال ذلك القائل كانتا واجبتين في بده الحال ثم زيد فيهما كذا قاله الإمام ويرده حديث المعراج حيث يدل على أن الصلوات الخمس فرضت جميعا . ( 2 ) لكن المص سكت عن هذا البيان .